الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيهل تُساق حاملات الطائرات الأميركية إلى مسلخ بحري؟.. بقلم احمد حسن

هل تُساق حاملات الطائرات الأميركية إلى مسلخ بحري؟.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

في خضم التوترات المتصاعدة التي تحبس أنفاس المنطقة، تطل علينا صحيفة “واشنطن بوست” بادعاء لافت، يفيد بأن حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” ستغادر مياه الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة المقبلة، متجهة أدراجها نحو كرواتيا لإجراء “إصلاحات ضرورية”. هذا النبأ، وإن بدا روتينياً للوهلة الأولى، فإنه يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول حقيقة القدرات العملياتية لأيقونات البحرية الأميركية. ففي مرحلة سابقة، وعقب حريق هائل استمر لثلاثين ساعة متواصلة إثر “ضربة غامضة” تلقتها الحاملة، وأسفرت عن خسارة عدد من الطائرات الرابضة في عنابرها السفلية، سُحبت “فورد” إلى كرواتيا، ليُعلن بعد أسابيع قليلة ومفاجئة إعادتها إلى مسرح العمليات في البحر الأحمر.

منذ تلك اللحظة، كان التساؤل المنطقي يفرض نفسه بقوة: كيف لحريق مستعر لثلاثين ساعة، بكل ما يحمله من دمار هيكلي وتقني متوقع، أن يُعالج في هذا الظرف الزمني الوجيز؟ وفي ضوء التسريبات الأخيرة، تتكشف الحقيقة شيئاً فشيئاً؛ إذ يبدو أن صانع القرار الأميركي، وتحت وطأة ضرورات إستراتيجية قاهرة، دفع بحاملة “فورد” والقطع المرافقة لها إلى أتون المهمة قبل حتى أن تبدأ أو تكتمل عمليات الصيانة الأساسية. واليوم، يتضح جلياً أن هذه القطعة البحرية الضخمة تفتقر إلى الكفاءة العملياتية المطلوبة، وما عودتها إلى المرسى لأجل غير مسمى إلا إقرار ضمني بهذا العجز.

بيد أن أزمة “فورد” ليست سوى قمة جبل الجليد، فحالة الأساطيل الأميركية الأخرى المتمركزة في المحيط الجغرافي لإيران لا تبدو أحسن حالاً. وتبرز هنا مأساة أسطول “أبراهام لينكولن” الذي يقبع في مهمته منذ أشهر طويلة، حيث أدت هذه المهمة الممتدة، وما رافقها من تراجع حاد في جودة الخدمات والإعاشة، إلى حالة من الإنهاك والتذمر الشديدين بين أوساط البحارة. هذا الاستنزاف النفسي والبدني يطرح علامات استفهام كبرى حول الجاهزية القتالية للعنصر البشري الذي يمثل عصب هذه الآلة العسكرية الضخمة.

والمفارقة الكبرى تكمن في أن هذه القوات، المنهكة والمستنزفة، يُراد لها أن تتحمل العبء الأكبر في موجة الهجوم الأميركي خلال المرحلة الثالثة من الحرب، في ما يُتوقع أن يكون أشرس صدام بحري يخوضه الجيش الأميركي منذ عقود. أمام هذا المشهد العبثي، لا يسع المراقب إلا أن ينتظر ليرى ما أعدته القوات الإيرانية لاستقبال هذه الأساطيل التي تبدو وكأنها تُساق بأقدامها إلى “مسلخ” محتوم. ولعل وزير البحرية الأميركي المُقال كان قد أدرك حجم الكارثة، وحاول عبثاً تحذير ترامب وهیجسیث من المصير المظلم الذي ينتظر هذه الأساطيل، قبل أن يُزاح من المشهد تاركاً السفينة لمصيرها المجهول.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات