الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكيف طُبخت ولاية علي الزيدي في كواليس بغداد؟.. بقلم رعد الناصري

كيف طُبخت ولاية علي الزيدي في كواليس بغداد؟.. بقلم رعد الناصري

سودان تمورو

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، وعلى طريقة “الطبخات السياسية” التي تُعد على عجل في غرف مغلقة، أخرج “الإطار التنسيقي” الشيعي في العراق ورقة علي الزيدي لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، في سابقة تخطت المهل الدستورية لتُنجز في يومين فقط. هذا التكليف المفاجئ لم يكن وليد صدفة أو إجماع وطني، بل كان ثمرة لقاءات مكثفة استضافها منزل فالح الفياض، بحضور الخصمين اللدودين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. هناك، ووسط وعود بمناصب سيادية وعروض مالية ثقيلة، تم تمرير اسم الزيدي في صفقة براغماتية بحتة، تتركه الآن أمام ألغام سياسية وعزلة نسبية عن باقي القوى الفاعلة، مما يجعل مهمة نيله ثقة البرلمان محفوفة بالمخاطر.

لفهم هذا المخرج المفاجئ، لا بد من العودة إلى جذور الصراع العنيف بين المالكي والسوداني. فقد ظن الأول أنه سيكون الحاكم الفعلي من خلف الستار، لكن السوداني رفض لعب دور “خيال المآتة”، مما أدى إلى انشقاقات داخل حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون لصالح السوداني. واشنطن من جهتها سعت لتغذية هذا الشقاق، فرفضت مراراً عودة المالكي للسلطة وفتحت قنوات تواصل مكثفة مع السوداني. لكن الرياح الإقليمية جرت بما لا تشتهي السفن الأمريكية؛ إذ جاءت المواجهة العسكرية الأخيرة بين المحورين الأمريكي-الإسرائيلي وإيران لتخلط الأوراق. فالسوداني، وبعد استهداف القوات الأمريكية للحشد الشعبي والجيش العراقي، اتخذ مواقف حازمة ومنح الحشد صلاحيات أوسع للرد، ناهيك عن الهجمات على السفارة الأمريكية والكمائن في طريق مطار بغداد، مما دفع واشنطن لإشهار “الفيتو” الأحمر في وجه كل من السوداني والمالكي معاً.

أمام هذا الانسداد والفيتو المزدوج، وجد قادة الإطار التنسيقي أنفسهم مضطرين لتسوية مؤقتة. ففي منزل الفياض، سال لعاب التوافقات على وقع التعهدات المالية وتقسيم الكعكة والمناصب التي حلم بها كل من المالكي والسوداني. هكذا، تم ابتلاع الخلافات مؤقتاً وتصدير الزيدي كواجهة للمرحلة. إلا أن مشهد التكليف فضح حجم التصدع داخل “الإطار”؛ فغياب شخصيات وازنة مثل عمار الحكيم، وحيدر العبادي، وهمام حمودي، وأبو آلاء الولائي عن الصورة التذكارية لم يكن تفصيلاً عابراً. بل إن امتناع قادة مثل الخزعلي والحكيم عن تدوين عدد مقاعد كتلهم في ورقة التكليف كشف أن الدعم للزيدي هو دعم شخصي ومتردد، وليس غطاءً سياسياً كاملاً، وسط امتعاض واضح من قادة فصائل المقاومة الذين وجدوا أنفسهم خارج حسابات اليومين الحاسمين.

الرابح الأكبر من هذه المسرحية السياسية يبدو واضحاً في واشنطن، التي تنفست الصعداء بإقصاء صقور الإطار التنسيقي وتمرير شخصية لا تحظى بودّ فصائل المقاومة. وإذا ما نجح الزيدي في عبور حقل الألغام البرلماني، فإنه سيكون أمام مهمة مستحيلة للعب دور “المنطقة الرمادية” بين إرث السوداني ونهج الكاظمي. فهو مضطر للرقص على الحبال؛ يميل إلى لغة الحوار والمناورة لتجنب الصدام المباشر مع المقاومة، بينما يخطب ودّ الإدارة الأمريكية بحثاً عن طوق نجاة لاقتصاده المأزوم، في معادلة قد يكون ثمن الخلل فيها إسقاط الحكومة قبل أن تبدأ.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات