الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالأزمة السودانية وتجاذبات "البيت العربي": دلالات الانسحاب الإماراتي وتعقيدات المشهد

الأزمة السودانية وتجاذبات “البيت العربي”: دلالات الانسحاب الإماراتي وتعقيدات المشهد

 

خاص سودان تمورو

يعكس الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، الذي عُقد يوم الأحد 10 مايو 2026، منعطفاً حرجاً في التعاطي العربي مع الملف السوداني، حيث لم تعد الأزمة مجرد صراع داخلي، بل تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات الدبلوماسية والاتهامات المباشرة بين دول الأعضاء.

أولاً: تفاصيل الاجتماع الطارئ ومخرجاته

جاء الاجتماع بناءً على طلب رسمي ومستعجل من الحكومة السودانية (القوات المسلحة)، وذلك في أعقاب تصعيد عسكري غير مسبوق شهدته العاصمة الخرطوم مطلع شهر مايو 2026.

سبب الانعقاد: ناقش الاجتماع تعرض مطار الخرطوم الدولي ومواقع حيوية أخرى لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية، وهي الهجمات التي اعتبرتها الخرطوم “تطوراً نوعياً” يتجاوز قدرات التمرد المحلية.

الاتهامات السودانية: قدم الوفد السوداني “أدلة موثقة” (حسب وصفه) تتهم أطرافاً إقليمية، وتحديداً دولة الإمارات وإثيوبيا، بالتورط المباشر في هذه الهجمات عبر إطلاق المسيرات من قواعد حدودية.

المخرجات الرسمية:

أكدت الجامعة العربية في بيانها الختامي على سيادة السودان ووحدة أراضيه وسلامة مؤسساته الوطنية.

دعت إلى الالتزام بمخرجات “إعلان جدة” وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشأن السوداني.

أدان الأمين العام الهجمات على المنشآت الحيوية باعتبارها تهديداً للسلم الإقليمي، لكن دون تسمية دول بعينها في البيان الرسمي لتجنب تعميق الانقسام العربي.

ثانياً: دلالة انسحاب الإمارات من الاجتماع

يُعد انسحاب الوفد الإماراتي قبل بدء الجلسة أو خلال المداولات المغلقة (وفقاً للتقارير الميدانية) رسالة سياسية بليغة تتجاوز مجرد الاحتجاج، ويمكن قراءة دلالاتها كالتالي:

رفض “منصة الاتهام”: ترى أبوظبي أن تحويل أروقة الجامعة العربية إلى منصة لتوجيه اتهامات مباشرة لها من قبل الحكومة السودانية هو أمر غير مقبول، واختارت الانسحاب لرفع الشرعية عن أي نقاش يدين تحركاتها.

تأكيد التباين العربي: الانسحاب يكرس الانقسام الواضح داخل الجامعة؛ فبينما تدعم دول مثل مصر والسعودية مؤسسات الدولة السودانية (الجيش) بشكل صريح، تتبنى الإمارات رؤية مغايرة تركز على ضرورة الحل السياسي الشامل الذي لا يقصي أحداً، مع نفيها المستمر لدعم “قوات الدعم السريع” عسكرياً.

الرد على التصعيد الدبلوماسي: جاء الانسحاب رداً على قيام الخرطوم باستدعاء سفيرها من أديس أبابا وتصعيد لهجتها ضد المحور الذي تعتبره داعماً لخصومها.

ثالثاً: التأثيرات المتوقعة (الميدان والسياسة)

  1. على الموقف العربي العام:

شلل الفاعلية: يثبت هذا الانسحاب أن الجامعة العربية لا تزال عاجزة عن فرض “كلمة سواء” في الملف السوداني. غياب الإجماع يعني أن أي قرارات ستظل “حبراً على ورق” وتفتقر إلى الآليات التنفيذية.

استقطاب المحاور: قد يؤدي ذلك إلى تشكل “تكتلات” داخل الجامعة، مما يضعف الضغط العربي الموحد في المحافل الدولية (مثل مجلس الأمن).

  1. على ميدان القتال في السودان:

تصعيد المواجهة: ميدانياً، غالباً ما تتبع هذه التوترات الدبلوماسية جولات من التصعيد العسكري العنيف. انسداد أفق الحل العربي يدفع الأطراف المتحاربة لمحاولة حسم الموقف “بالنقاط” على الأرض قبل أي مفاوضات قادمة.

تزايد “حرب المسيرات”: الاتهامات المتعلقة بالمسيرات تشير إلى أن المعركة انتقلت إلى مرحلة “الحرب التكنولوجية بالوكالة”، وهو ما يعني زيادة الأضرار في البنية التحتية والمطارات.

تفاقم الأزمة الإنسانية: مع انشغال القوى الإقليمية بالخلافات السياسية، يتراجع الاهتمام بملف المجاعة والنزوح (الذي طال أكثر من 13 مليون سوداني بحلول مايو 2026)، حيث يصبح تدفق المساعدات رهينة للتوازنات العسكرية والسياسية.

خلاصة المشهد:

إن اجتماع القاهرة الأخير لم يكن مجرد جلسة لمناقشة هجمات عسكرية، بل كان مرآة لشرخ عميق في العلاقات العربية-العربية. السودان اليوم يواجه معضلة “تداخل الملفات”؛ حيث لا يمكن فصل الرصاصة التي تطلق في الخرطوم عن القرار السياسي الذي يتخذ في عواصم القرار الإقليمي، مما يجعل الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد في غياب وسيط “محايد ومقبول” من كافة الأطراف.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات