يتمتع الرئيس دونالد ترامب بسمتين فريدتين قلما تجدهما في رؤساء أمريكيين آخرين. أولاهما صراحته وصدقه غير المبرر في جهر المطامع الاستعمارية للولايات المتحدة. فعلى مدار عقدين من الزمان، دخلت فنزويلا في تحدٍ مع واشنطن وشركات النفط الأمريكية إثر تأميمها لنفطها، وهو ما تسبب في سنوات من العقوبات والضغط على حكومة كراكاس. لكن قلائل من الأمريكيين، بصراحة ترامب المعهودة، من جهروا بحقيقة التوتر مع فنزويلا؛ ألا وهي الموارد النفطية. والأكثر إثارة للدهشة، أن فنزويلا اليوم تزود الولايات المتحدة بمئات الآلاف من براميل النفط المجانية يوميًا، في سياق يبرهن على هيمنة واشنطن المتزايدة.
أما السمة الثانية التي تميز ترامب، فتتمثل في أنه لا يسعى خلف المنفعة المادية فحسب من وراء تجاوزاته المتكررة ضد الدول الأخرى. فحركة “ماغا” (MAGA) ورئيسها المنتخب يعتبران إحياء الهيبة الأمريكية مرهونًا بالإذلال المتكرر للدول الأخرى، سواء كانت دولًا معادية مثل فنزويلا وكوبا، أو حتى دولًا صديقة وحليفة كالأوروبيين، في استعراض واضح للقوة وفرض الإملاءات.
لكن ورغم كل ذلك، لا تزال هناك حدود واضحة لخطاب الرئيس الأمريكي ولسياساته، تتمثل بالدرجة الأولى في إسرائيل واللوبي اليهودي. ومع ذلك، فقد ظهر الآن حدٌ جديد وغير مسبوق لغطرستهم واعتداءاتهم الأمريكية التي لا تعرف هوادة: إنها إيران.
