سودان تمورو
صدر الحكم على الصحفية رشان أوشي بالسجن عاماً والغرامة عشرة ملايين جنيه. حقها في الاستئناف محفوظ، ولا تعقيب على أحكام القضاء.
لكن المضحك المبكي أن الشاكي وجد وقتاً ثميناً ليلاحق صحفية في حقه الخاص،
بينما لم يجد هو ولا مجلسه دقيقة واحدة لملاحقة من نهــــــــــ ـبوا حق الوطن.
يا لها من بطولة…
أسدٌ يزأر عندما يكون الخـ ـصم امرأة تحمل قلماً،
ويتحول إلى نعامة حين يكون الخـ ـصم من التهـ ـموا السودان قطعة قطعة.
القضاء موجود، والملفات موجودة، والسلطة موجودة،
لكن الجرأة لا تظهر إلا عندما يكون الهـ ـدف صحفية لا تملك حزباً ولا مليشياا ولا خزائن نفط.
أما حين يتعلق الأمر بالاستحواذ على المشروعات، وامتيازات المناجم، وبيع شركة الاتصالات، وبنك الخرطوم، وشركة ماسبيو، والخطوط السودانية، وخط هيثرو، وبيوت السودان في إنجلترا، والتربح من صادرات النفط واستيراد مشتقاته…
فجأة يصبح الجميع مشغـ ـولاً،
وتصبح العـ ـدالة “مريضة”،
وتصبح الملفات “قيد الدراسة”،
وكأن الفسـ ـاد يحتاج إلى ميكروسكوب لاكتشافه.
لماذا لم تُفتح محاكمات من اعترفوا هم أنفسهم في اجتماعاتهم السرية بالفسـ ـاد؟
لماذا توقفت محاكمة البشير، وعلي عثمان، ونافع؟
لماذا لم يُستدعَ الترابي بعد شهاداته بفسـ ـادهم ؟
ولماذا لم يُحاسَب علي الحاج بعد اتهاماته الصريحة لنظام البشير ؟
هل العدالة عمياء فعلاً، أم أنها ترى جيداً… لكن فقط عندما يكون الخـ ـصم امرأة؟
النظام البائد كان فاسـ ـداً،
وما زالت بور الفسـ ـاد تعمل بنشاط،
تغيّرت اليافطات فقط،
أما البضاعة فهي ذاتها:
فسـ ـاد، استبـ ـداد، وتوزيع انتقائي للعدالة.
وقوف الشعب مع الجيش في مواجهة الخطر الأكبر – مليشياا الجنجـ ـويد –
لا يعني أنه منح صكّ غفران للفسـ ـاد القديم أو الجديد.
الشعب وقف دفاعاً عن الوطن، لا دفاعاً عن من يظنون أن السلطة درعٌ واقٍ من الحساب.
ومع ذلك، نرى من يزمجر على الصحفيات والناشطين،
ثم يبتلع لسانه أمام من نهـ ـبوا البلاد.
أسدٌ على الضعفاء… نعامةٌ أمام الفاسـ ـدين.
يا للحسرة على عدالةٍ تُستدعى حين تشاء السلطة،
وتُغيَّب حين يقترب الضوء من ملفاتها.
عدالةٌ تُشهر في وجـ ـه الضعيف،
وتُخـ ـفى في حضرة النافذين.
