سودان تمورو
طالب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الاثنين، “إسرائيل” بإجراء تحقيق مستقلّ بشأن “المعاملة المروّعة” التي تعرّض لها نشطاء احتجزتهم سلطات الاحتلال على متن “أسطول غزة”.
وأكّد مكتب كارني أنّ الوضع في قطاع غزة كارثي، وأنّ رئيس الوزراء أبلغ الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، خلال اتصال بينهما أنّ “المعاملة المروّعة للمدنيين، ومن بينهم مواطنون كنديون، على متن الأسطول الذي كان متجهاً إلى غزة غير مقبولة”.
وأضاف البيان أنّ كارني شدّد أيضاً على رفض كندا للتوسّع الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، إضافةً إلى العنف ضدّ المدنيين الفلسطينيين.
اتهامات بإساءات واعتداءات جنسية
وقال منظّمو “الأسطول” إنّ النشطاء الذين أُفرج عنهم بعد احتجازهم تعرّضوا لإساءات، مشيرين إلى نقل عدد منهم إلى المستشفيات وهم مصابون بجروح، فيما أبلغ 15 شخصاً على الأقل عن تعرّضهم لاعتداءات جنسية، بينها الاغتصاب.
توتر غير مسبوق بين أوتاوا و”تل أبيب”
ورغم أنّ كارني كان قد انتقد سابقاً تعامل “إسرائيل” مع نشطاء الأسطول، فإنّ لهجة الإدانة الأخيرة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين، إذ قال السفير الإسرائيلي لدى كندا الأسبوع الماضي إنّ العلاقات بين الحكومتين بلغت “أسوأ مستوى لها على الإطلاق”.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أنّها أبلغت نظيرها الإسرائيلي جدعون ساعر بأنّ أوتاوا ستقدّم أدلة على سوء معاملة الكنديين المحتجزين على متن الأسطول.
وأضافت أنّ حرمان المواطنين الكنديين من الخدمات القنصلية أثناء احتجازهم “ينتهك اتفاقية فيينا، ويجب ألّا يتكرّر مطلقاً”.
وكانت بحرية الاحتلال الإسرائيلي استولت على “أسطول الحرية”، الذي كان متجهاً من تركيا إلى قطاع غزة، وأقدمت على الاعتداء على الناشطين الموجودين على متنه.
وأثار الاعتداء الإسرائيلي على الأسطول ردّات فعل رافضة على نطاق واسع، حيث أعرب وزراء خارجية دول البرازيل وبنغلادش وكولومبيا وإسبانيا وإندونيسيا والأردن وليبيا وباكستان وتركيا، في بيان مشترك، عن قلقهم الشديد بشأن سلامة وأمن المشاركين المدنيين، مطالبين بالإفراج عن جميع الناشطين المحتجزين والاحترام الكامل لحقوقهم.
وعقب اعتقال المشاركين في “أسطول الحرية” ونقلهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، نشر وزير “الأمن القومي” الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطعاً مصوّراً يوثّق اعتداءه على ناشطي الأسطول، وظهر فيه وهو يرفع علم الاحتلال أمام المعتقلين المقيّدين على الأرض ومشاركته في الاعتداء عليهم.
على أثر ذلك، استدعت كلّ من بلجيكا وكندا وإسبانيا السفراء الإسرائيليين، واحتجت أمامهم على معاملة السلطات الإسرائيلية، وعلى رأسها بن غفير، للناشطين المعتقلين، كما انتقد مسؤولون من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وكندا هذه المارسات.
أمّا على الصعيد الشعبي، فشهدت إيطاليا إضراباً عاماً وتظاهرات واسعة احتجاجاً على سياسات التسلّح والحرب الإسرائيلية على غزة، وتضامناً مع “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار عن القطاع.
