الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارقيادي: الحرب والاستقطاب يصعّبان تنظيم نشاط سلمي داخل السودان

قيادي: الحرب والاستقطاب يصعّبان تنظيم نشاط سلمي داخل السودان

سودان تمورو:

دافع رئيس المجلس القومي بحزب المؤتمر السوداني، مستور أحمد محمد، الثلاثاء، عن عقد اجتماعات التحالفات خارج البلاد، معتبراً أن الحرب والاستقطاب السائدين يصعّبان تنظيم أي نشاط سلمي داخل السودان.

وانتقد البعض استمرار عقد اجتماعات القوى السياسية في العواصم الأفريقية، بما في ذلك لقاءات القوى الموقعة على إعلان المبادئ، التي تضم مكونات تحالف “صمود” وجماعات مدنية وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

وقال مستور أحمد محمد، في مقابلة مع “سودان تربيون“، إن “الحرب والاستقطاب العسكري القائم يجعلان من الصعب على القوى المدنية تنظيم أي نشاط سلمي داخل السودان، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن مساحات آمنة للحوار والنقاش والتوافق حول سبل إنهاء النزاع”.

واستنكر الأصوات التي تهاجم عقد الاجتماعات خارج السودان، معتبراً أن هذه الانتقادات تهدف إلى تصوير الحراك المدني المناهض للحرب باعتباره مرتبطاً بأجندات خارجية.

وأشار إلى أن هذه الاتهامات تتجاهل واقع الحرب والاستقطاب العسكري، متسائلاً عن إمكانية عقد مثل هذه الاجتماعات بحرية داخل مدن مثل نيالا أو الفاشر أو حتى بورتسودان، في ظل استمرار النزاع وسيطرة سلطات الأمر الواقع.

وأضاف: “التركيز على مكان الاجتماعات يمثل هروباً من مناقشة القضايا الجوهرية والمواقف السياسية إلى دائرة التشكيك والابتزاز والجدل الشكلي”.

وينشط الجيش والدعم السريع في تضييق الخناق على كوادر القوى السياسية والمدنية والناشطين في المجال الإنساني، بما في ذلك العاملون في غرف الطوارئ، عبر الاعتقال والاختفاء القسري والاغتيال، بذريعة التعاون مع الطرف الآخر.

وأجازت مكونات تحالف “صمود” وقوى مدنية وحركة تحرير السودان، خلال اجتماعات عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي خلال الأيام الماضية، ميثاق قوى إعلان المبادئ وخارطة طريق لوقف وإنهاء الحرب.

ووقعت هذه القوى، في 16 ديسمبر 2025، على وثيقة سياسية بعنوان “إعلان المبادئ.. نحو بناء وطن جديد”، تضمنت مفاهيم مشتركة لوقف الحرب وتصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كمنظومة إرهابية.

وقال مستور إن اجتماعات نيروبي الأخيرة مثلت خطوة متقدمة نحو توحيد القوى المدنية المناهضة للحرب، وأسفرت عن توافقات سياسية مهمة بشأن إنهاء الحرب وترتيبات الانتقال المدني.

توسيع التحالف

وأوضح مستور أن الاجتماعات أفضت إلى الاتفاق على خارطة طريق متكاملة تشمل قضايا وقف إطلاق النار والاستجابة الإنسانية وإنهاء الحرب، إلى جانب ترتيبات الفترة الانتقالية، كما جرى إقرار ميثاق سياسي جديد يمثل تطويراً لإعلان المبادئ الموقع في ديسمبر الماضي.

وقال إن الميثاق أكد بصورة واضحة وحدة السودان ورفض أي مشاريع أو مخططات تستهدف تقسيم البلاد من أي جهة كانت، كما تضمن تصوراً شاملاً للعملية السياسية المقبلة وآليات التنسيق المشترك بين قوى إعلان المبادئ السوداني.

وأشار مستور إلى أن حالة التوافق التي برزت خلال الاجتماعات تعكس وجود فرصة حقيقية لبناء جبهة مدنية واسعة ومتنوعة، لافتاً إلى أن مجموعات مدنية وسياسية وشبابية ونسوية عديدة أعلنت دعمها لإعلان المبادئ الموقع في ديسمبر، وأبدت رغبتها في الانضمام إلى التحالف الداعي لإنهاء الحرب.

وذكر أن هناك آلية مخصصة ستعمل على وضع معايير واضحة لتنظيم وضبط عملية الانضمام، مؤكداً أن توفر الإرادة السياسية المشتركة سيسهم في تسريع تكوين جبهة مدنية عريضة تهدف إلى وقف الحرب وإنقاذ البلاد، والدخول في ترتيبات سياسية تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي مستدام.

وفي ما يتعلق بالتباينات داخل الاجتماعات، أوضح أن أي عمل سياسي مشترك لا يخلو من التحديات، لكنه شدد على أن الخلافات التي ظهرت لم تكن جوهرية، نظراً لوجود مرجعية أساسية متفق عليها تتمثل في إعلان المبادئ ووثيقة تصنيف المؤتمر الوطني وواجهاته كجماعة إرهابية، الموقعتين في ديسمبر 2025.

وقال إن الهدف الأساسي من الاجتماعات كان تحويل إعلان المبادئ إلى خارطة طريق تفصيلية وميثاق شامل للعمل المشترك، مشيراً إلى أن النقاشات انحصرت بصورة أساسية في الجوانب الإجرائية والتنفيذية.

وبيّن أن المداولات المتعلقة بالعملية السياسية ركزت على معايير المشاركة، وعلاقة المكون العسكري بالعملية السياسية، وكيفية معالجة أزمة تعدد الجيوش وانتشار السلاح، باعتبارها من أكبر المهددات لأي اتفاق لوقف إطلاق النار، إلى جانب قضايا ترتبط بمراحل تنفيذ العملية السياسية.

وكشف مستور أن الاجتماعات ناقشت أهمية التواصل مع الأطراف العسكرية لحثها على الاستجابة لتصور الرباعية بشأن وقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية، وتهيئة المناخ لعملية سياسية تنهي الحرب وتؤسس لسلام شامل.

وأفاد بأن أبرز أدوات الضغط المتاحة حالياً تتمثل في تنامي الرغبة الداخلية والخارجية لإنهاء الحرب والحد من تداعياتها الكارثية على المستويين المحلي والإقليمي، إلى جانب الجهود المستمرة لتوحيد الجبهة المدنية خلف رؤية موحدة.

وذكر أن تفعيل تصنيف المؤتمر الوطني وواجهاته كجماعة إرهابية يمثل إحدى أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي والقانوني لمحاصرة الجهات الداعمة لاستمرار الحرب.

الضغط الخارجي

وقال مستور إن التواصل مع أطراف الرباعية والخماسية، إلى جانب عدد من القوى الإقليمية والدولية، لم ينقطع، معتبراً أن هذا التواصل يمثل إحدى الأدوات الأساسية للقوى المدنية لتنسيق المبادرات وتكامل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأوضح أن مبادرة الرباعية شكلت أساساً متيناً ومتوافقاً مع رؤية القوى المدنية المناهضة للحرب منذ اندلاع النزاع، مشيراً إلى أن التواصل مع هذه الأطراف يجري بصورة مباشرة وغير مباشرة عبر إعلان الدعم المستمر لتصور الرباعية واعتباره مرجعية للخطوات المقبلة، مع السعي لتكثيف الحراك الدبلوماسي خلال المرحلة القادمة.

وطرحت الآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر، في سبتمبر 2025، خارطة طريق لإنهاء النزاع تقوم على توقيع هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف لإطلاق النار تمهيداً لابتدار عملية سياسية تفضي إلى تسليم الحكم للمدنيين.

وتعثرت جهود الآلية الرباعية في إحداث اختراق، في ظل رفض السودان وجود الإمارات في أي وساطة، بسبب اتهامها بدعم قوات الدعم السريع بالأسلحة المتطورة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وتسعى الآلية الخماسية، المؤلفة من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلى محاصرة الأزمة في السودان وتقريب الشقة بين قواه السياسية تمهيداً لإطلاق عملية تبحث مستقبل الحكم في البلاد.

سودان تربيون

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات