سودان تمورو:
تهدد خلافات عاصفة بين تحالفات وأحزاب سياسية وقوى مدنية سودانية بتعليق مؤتمر تنظمه الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية خلال الفترة من 3 وحتى 5 يونيو/حزيران الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك بسبب إشراك قوى جديدة واستبعاد أخرى.
وتسعى الآلية الخماسية لجمع الفرقاء من أجل التوافق على ترتيبات لإنشاء لجنة تحضيرية لعقد مؤتمر حوار سوداني-سوداني وتحديد المشاركين فيه وأجندته، وتحديد موقع انعقاده.
وتضم هذه الآلية كلا من منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”.
اعتراض “صمود”
وكشف رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي للجزيرة نت أنهم تلقوا دعوة من الآلية الخماسية لحضور مؤتمر أديس أبابا، ولكنهم علموا أن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” برئاسة عبد الله حمدوك يعترض على مشاركتهم.
وأرجع سبب اعتراض التحالف لدور التنسيقية في ما سماه إحباط توصيات في مؤتمر برلين بشأن الأزمة السودانية مؤخراً كانت تدعو للمساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع وحظر السلاح على الطرفين وتحميلهما مسؤولية الانتهاكات.
واتهم الجاكومي الاتحاد الأوروبي بدعم تحالف “صمود” ومحاولة شرعنة تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الذي يتزعمه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مؤكداً أنهم لن يسمحوا بذلك.
من جانبه، قال القيادي في تحالف الكتلة الديمقراطية نبيل أديب إن التحالف -الذي يشارك بعض قادته في الحكومة- لم يتلق دعوة لحضور المؤتمر ولكن بعض فصائله تلقت دعوة بصورة منفردة.
وفي حديث للجزيرة نت، استبعد أديب -الذي يمثل القوى المدنية في الكتلة الديمقراطية- أن يحقق المؤتمر تقدما نظراً لتباعد مواقف الفرقاء، وكشف أن هناك معلومات عن دعوة محسوبين على تحالف “تأسيس”، مما يدفع بعض الأطراف إلى مقاطعة المؤتمر.
دعوة للمقاطعة
وفي موقف آخر، قال قيادي في تحالف “صمود” للجزيرة نت إنهم طلبوا توضيحات من الآلية الخماسية بعدما تلقوا معلومات عن محاولة لاستحداث كتلة جديدة يُدفع بها لتمثيل جهات من الداخل السوداني، وهذا ما ترفضه المكونات التي شاركت في الاجتماعات السابقة.
وحسب تصريح القيادي المعارض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإنهم لن يشاركوا إذا جرى “إغراق العملية السياسية بواجهات متعددة” منها محسوبون على نظام الرئيس السابق عمر البشير وآخرون منشقون عن قوى معارضة.
أما القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي محمد ضياء الدين، فقد دعا إلى مقاطعة اجتماع الآلية الخماسية بأديس أبابا، مشيراً إلى عدم الوضوح بشأن الأطراف المدعوة.
وتحدث في منشور على صفحته بفيسبوك عن معلومات تفيد بأن كيانا جديدا يجري تجهيزه في بورتسودان للمشاركة في اجتماع أديس أبابا، إذا غابت الكتل التي شاركت في برلين، مما يعزز المخاوف من صناعة واجهات وتفتيت المواقف الوطنية.
تحذيرات
كما حذر حزب المؤتمر الشعبي تيار علي الحاج من سعي بعض الجهات لإقحام قوى مدنية وشخصيات مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني المحظور ضمن المشاركين في الاجتماع التحضيري للحوار السوداني-السوداني، وهدد بمقاطعته.
وحمّل الحزب في بيان أمس الأحد الآلية الخماسية المسؤولية الكاملة عن أي شرخ قد يصيب وحدة القوى السياسية ويؤدي إلى إبطاء الوصول إلى حل للأزمة الراهنة.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان قد قال خلال كلمة وجهها للشعب السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك إنه “يجري الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد، يتوافق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حداً لأزماته المتكررة، وتقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي”.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، تعثرت جهود دولية وإقليمية لجمع الفرقاء السودانيين تحت سقف واحد للتوافق على خطوات لتسريع وقف الحرب وعقد حوار سوداني-سوداني للإجابة عن أسئلة اليوم التالي لها.
المصدر: الجزيرة
