الأحد, مايو 3, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالحرية... حينما تصبح سلاحًا انتقائيًّا في يد الغرب!.. بقلم أحمد حسن

الحرية… حينما تصبح سلاحًا انتقائيًّا في يد الغرب!.. بقلم أحمد حسن

 

لم تكن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بشأن مراجعة تأشيرات الطلاب المتظاهرين في جامعة كولومبيا سوى مشهد جديد في مسرح الازدواجية الغربية، حيث تتحول المبادئ إلى أدوات سياسية، تُفعّل متى شاء أصحاب القرار، وتُعطل حينما تهدد مصالحهم أو تفضح تناقضاتهم. ففي اللحظة التي هتف فيها طلاب من خلفيات متعددة تأييدًا لحقوق الفلسطينيين، لم يُقابلوا بحماية حرية التعبير التي لطالما تغنّى بها الغرب، بل وُوجهوا بالتهديد والإقصاء.

ليست هذه الواقعة استثناءً، بل تجسيدًا لقاعدة قديمة..الحرية مكفولة للموالين، أما المعارضون، فمكانهم خارج المشهد، ولو تطلّب الأمر تشويههم أو إسكاتهم تحت مسمّيات مختلفة. حق التظاهر، الذي يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الثقافة السياسية الغربية، يُصبح فجأة “إخلالًا بالأمن” عندما يتناول قضايا لا تنسجم مع الرواية الرسمية أو المصالح الاستراتيجية، لا سيما حين يتعلق الأمر بإسرائيل.

وهكذا، تتكشّف آلية انتقائية صارخة.. تُرفع شعارات حقوق الإنسان حين تُستخدم كأداة ضغط خارجي على دول تُعارض النفوذ الغربي، وتُطوى هذه الشعارات تمامًا حين يكون الطرف المنتهِك حليفًا استراتيجيًا. من دعم الأنظمة السلطوية في منطقتنا، إلى ازدواجية المواقف في النزاعات العالمية، يتكرر المشهد ذاته.. مصالح تُغلّف بخطاب أخلاقي مزخرف.

المفارقة الكبرى أن الغرب لا يكتفي بتلك الازدواجية، بل ينصّب نفسه حكمًا أخلاقيًا على باقي العالم. ينشر تقارير الشفافية وحقوق الإنسان، ويصنّف الدول ويُصدر الأحكام، بينما يموّل حروبًا ويغذّي نزاعات ويتاجر بالسلاح في العلن والخفاء. لا تكاد تُذكر مآسي العراق أو سوريا أو فلسطين إلا وتتكشف بصمات واضحة لدور غربي كان – ولا يزال – جزءًا من المشكلة.

وفي ضوء هذه الحقائق، لم تعد الشعارات كافية. لقد بات الشباب، في كولومبيا وغيرها، يدركون أن ما يُمارس باسم الحرية في الغرب ليس حرية مطلقة، بل حرية مشروطة بالطاعة. وأن من يرفض الصمت على الظلم، حتى وإن كان طالبًا، قد يتحوّل فجأة إلى “مُهدِّد للنظام العام”.

ما جرى في كولومبيا ليس أزمة أكاديمية، بل لحظة كاشفة. إنها تضع الغرب أمام مرآة الحقيقة، وتعيد طرح السؤال الكبير..من يملك حق الحديث باسم القيم إذا كانت القيم ذاتها تُقيَّد حين تهدد مصالح الأقوياء؟.

لقد أسقطت هذه اللحظة كثيرًا من الأقنعة، وأثبتت أن مقاومة الظلم، وإن وُصفت بالجريمة، تظلّ شرفًا لا يدركه إلا الأحرار.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات