سودان تمورو:
وجه خالد الإعيسر الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية سهام النقد إلى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واصفًا موقفه تجاه الكارثة الإنسانية في مدينة الفاشر بـ”الصمت والتقاعس”.
مع أن لهذه الاتهامات وجاهتها فإنها تأتي وسط تناقضات واسعة تعمّق الجراح وتحيل الصراع إلى مأساة صنعها الأطراف المحليون قبل أن تكون نتيجة لتقصير المجتمع الدولي، لا شك أن الأمم المتحدة قد قصرت في دورها بحماية المدنيين، غير أن اتهام الحكومة السودانية لها بالصمت بشأن تزويد بعض الدول للمليشيات بصواريخ مضادة للطيران يثير تساؤلات حساسة كيف تمكنت تلك الأسلحة من دخول دارفور؟ أين كانت الرقابة الحكومية؟ ولماذا لم يتم التصدي لها؟ هذه التساؤلات تكشف جذور المشكلة المتمثلة في سياسات داخلية فاشلة وتحالفات مشبوهة غيّبت العدالة وزادت من تعقيد الأوضاع، إن فشل الحكومة في إيصال المساعدات جواً يقابله حصار فرضته قوات الدعم السريع على الفاشر ومدن أخرى محاكيةً شبيه بـ”حصار غزة”، وبينما تستخدم هذه القوات التجويع كسلاح يواجه الجيش السوداني اتهامات بمنع الإغاثة عن المناطق الخاضعة للمليشيات إلى جانب تقارير تشير إلى وقوع تعذيب ممنهج في أماكن الاعتقال مثل سجن “ود مدني”، هذه الأفعال تعكس معادلة قاسية تُظهر المدنيين كضحايا لأطراف متناحرة لا تعير معاناتهم اهتمامًا.
لا يجوز بأي حال أن تتحول المدن السودانية إلى مختبر للتجويع والعنف لذا ندعو الأطراف كافة إلى رفع الحصار فورًا عن جميع المدن والمخيمات فالتجويع ليس إنجازاً السماح للإغاثة الدولية بالوصول دون عوائق سياسية أو عسكرية، محاسبة مرتكبي الجرائم أياً كان انتماؤهم فالضرورات العسكرية لا تبرر انتهاك حقوق الإنسان.
أما الهجوم على معسكرات النازحين بحجة وجود مسلحين فيها فهو جريمة حرب تستوجب الإدانة المطلقة فالاعتداء على أماكن مكتظة بالمدنيين ينسف أي شرعية أخلاقية يدّعيها المهاجمون، يحتاج السودان إلى وقفة ضمير حقيقية لا إلى خطابات متبادلة بين أطراف النزاع وإن استمرت الحرب بسلاح التجويع والعنف فلن يكون هناك منتصر في هذه المعركة سوى الموت الذي سيحصد الجميع بلا استثناء.
