سودان تمورو:
مسوغات مشروعية الحرب
يرى الإسلام أن الحرب حالة استثنائية، ولا يُلجأ إليها إلا عندما تفشل الوسائل السلمية في تحقيق المطلوب. وعلى عكس الحروب السائدة في العالم، والتي تُشن غالبًا لتحقيق مصالح شخصية أو توسعية، أو لفرض العقائد، أو لأغراض التدخل العسكري، فإن الإسلام لا يجيز الحرب إلا في حالات محددة، وهي:
- دفع عدوان العدو: قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
البقرة: 190 - رفع الظلم عن المستضعفين: قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39)
وفي آية أخرى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ (النساء: 75)، أي - إزالة الفتنة: قال تعالى:﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 193)
- الدفاع عن الأرض والوطن: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ (البقرة: 246
- قتال من نقضوا العهد أو بدأوا الحرب أو تآمروا على المسلمين: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(التوبة: 13)
الحرب المتكافئة
من أبرز مزايا الإسلام بالمقارنة مع غيره من الأديان، هو التزامه بمبدأ الحرب المتكافئة حتى في الحالات التي يجيز فيها القتال. فقد حصر الإسلام قتل الأعداء في ميدان القتال فقط، وحرّم قتل من لا يشاركون في الحرب ولا يملكون القدرة على القتال، مثل:
الأطفال، النساء، الشيوخ، الرهبان، المراسلين، الأبرياء، العمال، والمزارعين (
كما نهى الإسلام أثناء الحرب عن الهجوم الغادر، وعن استخدام الأسلحة غير التقليدية، وعن استهداف الأماكن المقدسة
ويُذكر أن الإسلام يوصي بحسن معاملة الأسرى، وقد وردت آيات وأحاديث تدعو إلى الإحسان إليهم. بل إن سلوك السلف الصالح والرموز الدينية مع الأسرى وصل إلى درجة من الإنسانية لا تخطر على بال البشر. من تلك التوصيات:
الإحسان للأسرى، توفير المأكل والملبس، عدم تحميلهم الأعمال الشاقة، توفير العلاج، والنهي عن قتلهم
ومن المسائل التي لا تحظى بالاهتمام الكافي في المواثيق والبروتوكولات الإنسانية الدولية هي كيفية قتل العدو في الحرب، إذ إن بعض الجماعات الوحشية والبربرية تبيح لنفسها قتل العدو بأي طريقة. لكن الإسلام وضع ضوابط إنسانية صارمة حتى في هذه المسألة، حيث نهى عن المثلة، وعن القتل البطيء، والحرق، والاختناق .
مقتبس من بحث بعنوان دراسة المبادئ الأخلاقية للإسلام في مجال العلاقات الدولية للدكتور السيد مهدي الطاهري
