خاص سودان تمورو
من نافلة القول ان البلد خسرت الكثير جدا بسبب هذه الحرب ؛ وقد تم تناول بعض جوانب هذه الخسائر بشكل عام في بعض الكتابات والتغطيات ؛ وبما ان الحرب ماتزال مشتعلة ؛ والإنتاج متوقف ؛ والأوضاع قاسية فان المزيد من الخسائر ما تزال تنتظر السودان وأهله مع قتامة في الرؤية حول الإصلاح وتضاؤل الامال حول التوصل سريعا الى حل ينهى هذه المعاناة سواء بالتوافق الذى يؤكد كثيرون انه لا سبيل سواه او عبر الحسم العسكرى الذى يجد تاييدا وتبنيا لدى طرفى القتال وقطاعات مؤيدة لهما وان غلف كل واحد منهما موقفه بادعاء انه مع السلام دون ابداء استعداد للتنازل عن المواقف.
اما وقد انقضى العامان على هذه الحرب المدمرة البشعة واضطراب الأوضاع فان خسائر فادحة لحقت بالبلد عموما بدأت تتكشف تدريجيا مع التأكيد على ان الأيام كفيلة باظهار المزيد من المعلومات عن خسائر كبرى حدثت في القطاعين العام والخاص على السواء.
فالاف المواطنين وجدوا انفسهم مجبرين على بداية حياتهم من الصفر وسط أوضاع لا تساعد على الانطلاق مع غلاء فاحش في كل شى وانهيار كبير في سعر العملة الوطنية مما يترتب عليه المزيد من المعاناة الى حد جعل كثيرين عاجزين ليس فقط عن استئناف عملهم وانما حتى عن توفير اقل ما يحتاجونه لاطعام أطفالهم وعلاجهم ولاحديث عن دراستهم ولا اعمار المنازل واستعادة ما كانوا يمكلونه من اثاث ومعينات للحياة ؛ وكل هذه المتاعب تقتضى وقفة سريعة وعاجلة من المجتمع الدولى لمساعدة هؤلاء الضحايا الأبرياء على مواصلة حياتهم ومجابهة الصعاب الكثيرة التي ستعترض طريقهم خاصة وان غالب المواطنين قد فقدوا ممتلكاتهم ومدخراتهم ومصادر دخلهم في ظل ارتفاع معدلات الفقر والإفلاس.
الخبير الاقتصادي وزير المالية الأسبق الدكتور إبراهيم البدوي يقول ان الحرب تسببت في تدمير نحو 20% من الرصيد الرأسمالي للاقتصاد السوداني، والذي يُقدّر بنحو 600 مليار دولار. كما أدت إلى تآكل أكثر من نصف الناتج القومي الإجمالي البالغ متوسطه السنوي نحو 33 مليار دولار.
الدكتور البدوى قال ان اندلاع الحرب في العاصمة أدى لزيادة الخسائر باعتبارها المركز الاقتصادى الأكبر في السودان ؛ ويقدر المختصون ان الخرطوم بمدنها الثلاث تحتوى على نحو 25% من اقتصاد البلد وباشتعال الحرب فيها وتدمير معظم بنيتها التجارية والصناعية وتوقف الإنتاج والأسواق بشكل كبير فيها فان الضرر بالاقتصاد الوطنى كان كبيرا ؛ وشكل امتداد الصراع الى مدن اقتصادية حيوية أخرى كنيالا والفاشر والأبيض ومدنى وسنجة بعدا اخر في زيادة الخسائر العامة والخاصة اذ تاثر الإنتاج الزراعى والحيوانى والصناعى ويشكل ذلك عصب اقتصاد السودان ؛ ولايمكن اغفال انتقال الحرب الى مناطق انتاج النفط والاثر الكبير الذى لحق باقتصادنا الهش أصلا.
وبحسب تقديرات أولية طالت الخسائر المواطنين في أنفسهم. اذ تعرض نحو 10 آلاف منزل في ولاية الخرطوم للنهب الكامل، بما في ذلك الخزائن الخاصة.
كما استولت قوات الدعم السريع على نحو 30 ألف مركبة خاصة، وتُقدّر الخسائر المباشرة للمواطنين بـ10 مليارات دولار.
وتشير الباحثة الاجتماعية سلمى الأمين إلى أن الحرب رفعت معدلات الفقر إلى أكثر من 65%، وأثرت سلبا على رجال الأعمال، حيث أُجبر بعضهم على إعلان الإفلاس ومغادرة البلاد.
هذه اطلالة سريعة على بعض الخسائر في الجانبين العام و الخاص وان تركز الحديث على الجانب الخاص اكثر ولم تغط الإحصاءات ولايات الوسط التي اجتاحها الدعم السريع ودمر اقتصادها وافقر أهلها ولا تحدثنا عن ولايات الغرب التي لحق بها ما لحق بالخرطوم ومن المؤكد انها إحصاءات أولية لم تستوعب ماجرى بالخرطوم
