خاص سودان تمورو
اندلعت الحرب وصاحبتها العديد من العناوين الصعبة على الناس ؛ او لنقل ترتبت عليها العديد من النتائج التي اقلقت حتى أولئك البعيدين عن ميدان الحرب واغضت مضاجعهم ؛ خاصة تلك الملفات الإنسانية التي لايختلف الناس حولها ؛ وهذه القضايا تستوجب تضافر الجهود لعلاجها ؛ ولابد ان يعمل جميع الأطراف وعلى راسهم المتحاربون انفسهم على التعاون في حل المشاكل الإنسانية وعلاج هذه الملفات الصعبة والمؤثرة ؛ ومنها على سبيل المثال ملف المفقودين الذى لايمكن اغفاله او تجاهله .
وفي ظل هذه الحرب التي دخلت عامها الثالث اذ اندلعت منتصف ابريل 2023 ولم تنته بعد ولايلوح في الأفق مايؤشر بوضوح الى ما يشير الى انها متى تضع اوزارها ؛ مع استمرار هذه الحرب وتداعياتها الصعبة تتزايد أعداد المدنيين المفقودين بشكل مقلق وسط تصاعد أعمال العنف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
مركز مفقود الذى تاسس للاهتمام بهذه القضية ومحاولات علاجها ولفت النظر اليها حتى يتبناها الجميع لعل الجهود تفلح في كشف اى معلومات تسهم في ارجاع هؤلاء المفقودين الى ذويهم ؛ هذا المركز “مفقود” المختص بتوثيق حالات الاختفاء القسري كشف عن ارتفاع صادم في عدد الحالات، حيث تم توثيق أكثر من 990 حالة اختفاء قسري – في العام الأول للحرب – ، بينها 95 امرأة وما لا يقل عن 50 طفلاً. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير بسبب صعوبات التوثيق والقيود المفروضة على نقل المعلومات في المناطق المتأثرة بالصراع.
ووفقاً لتقرير صادر عن مركز “مفقود” تركزت حالات الاختفاء القسري بشكل رئيسي في المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة بين الجيش و الدعم السريع ؛ وقد وثق المركز 127 حالة في منطقة جبل أولياء ، بينما سجلت ولاية الجزيرة النصيب الأكبر من الضحايا، حيث بلغ عدد المفقودين فيها 471 شخصاً.
وتؤكد مصادر حقوقية أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل، إذ إن العديد من الحالات لم يتم توثيقها بسبب انقطاع شبكات الاتصال وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالحرب. كما أن بعض الأسر تتردد في الإبلاغ عن حالات الاختفاء خوفاً من الانتقام أو التعرض للابتزاز من قبل الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات.
وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت الاختفاء القسري كأداة ممنهجة لإرهاب المجتمعات المحلية وإسكات الأصوات وشهدت المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع انتهاكات واسعة النطاق، تتراوح بين القتل والاعتقال والاغتصاب والاختطاف والاختفاء القسري.
وقد وثقت منظمات حقوقية وجود سجون سرية تديرها قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة، حيث يتم احتجاز المئات في ظروف غير إنسانية. وتشير شهادات الناجين إلى أن بعض هذه السجون تقع في الطوابق الأرضية للبنايات العالية، بينما توجد أخرى تحت الأرض. كما أفادت تقارير بوفاة عشرات المحتجزين داخل هذه الزنازين بسبب التعذيب أو الإهمال الطبي وكشف تحرير الخرطوم العديد من مراكز الاعتقال والسجون التي تفقتد لاقل ما يجب توفيره ؛ وقد تم تحرير المئات في أوضاع سيئة جدا وهناك من ماتوا بعد تحريرهم واعداد كبيرة جدا ماتوا في السجن بالتعذيب او الجوع او المرض وانعدام العلاج او بكل هذه العوامل وهناك من تم اعدامهم فور اعتقالهم واخرون اعدموا بعد فترة من حبسهم.
ان هذا الملف يقتضى تحرك المنظمات الأممية والاسهام في علاجه ؛ ولابد من تدخلهم لدى الدعم السريع وكشف المعلومات التي تؤدى الى عودة المفقودين وتلك المتعلقة بمن قتلوا وظروف قتلهم وأماكن دفنهم فهذه قضية إنسانية يلزم ان لا يتم تسييسها.
وكما تورط الدعم السريع في تغييب بعض المفقودين وهناك المئات ان لم نقل الالاف قتلوا في الحبس وهناك الاف المعتقلين الان ؛ نقول كما حدث ذلك من الدعم السريع حدث أيضا من الجيش في صورة من صور العدوان على الأبرياء ولابد ان يتوجه الجميع بالخطاب الى الجيش كما يخاطبون الدعم السريع ويطلبوا منهما الاسهام في علاج هذا الملف الانسانى الكبير والمهم
