سودان تمورو
كثيرة هي الشواهد على تجاوز السلطات الفرنسية المتعاقبة القانون ومخالفة ما تتغنى به من حديث عن مبادئ الثورة الفرنسية التي حاربت الاستبداد وارست الحريات لكن عند الاختبار يسقط الادعاء وتنكشف عورة فرنسا وكذا الغرب فهم مدعون ليس الا ؛ وتراهم عندما يتعلق الامر بفلسطين مثلا والمقاومة والتصدى لإسرائيل ومحاربة الاستكبار تتحول فرنسا التي تدعى رعاية الحريات الى سلطة متحكمة جائرة مستبدة وعموم الحكومات الغربية على هذا الشكل ؛ وقد راينا من قبل حوادت وشواهد كثيرة على مدى كذب فرنسا وسقوطها في الاختبار ؛ فمن قضية الحجاب الى الرسومات المسيئة الى الدفاع عن مهاجمى الإسلام وصولا الى الضجر من مساندى فلسطين والتضييق عليهم سواء كانوا من الذين انخرطوا فى مواجهة إسرائيل مباشرة او أولئك الذين اقتصر نشاطهم على تاييد الحق الفلسطيني وتظاهروا مساندة لفلسطين ورفضا لسلوك إسرائيل الاجرامى الظالم .
ولايمكن لاحد ان يتحدث عن تجاوز فرنسا للقوانين وتحولها الى دولة استبداد وقهر دون ان يقف مع قضية المناضل اللبناني جورج عبد الله الذى اطلق سراحه اليوم الجمعة وامرت السلطات بترحيله فورا الى بلده اليوم وذلك بعد أربعة عقود قضاها خلف القضبان لعمله ضد إسرائيل وانخراطه في صفوف المقاومة سعيا لتحرير فلسطين .
وقد أخلت باريس اليوم الجمعة، سبيل المناضل اللبناني جورج عبد الله، وهو في طريقه إلى بيروت، بعد نحو 41 عاماً من اعتقاله، وجاء اخلاء سبيله قبل الموعد المقرر بيوم واحد والإصرار على ترحيله خارج فرنسا اليوم وفورا خوفا من ان يتم تنظيم استقبال شعبى واسع له غدا السبت – الموعد المقرر سابقا لاخلاء سبيله – ومعرفة باريس ان هذا التجمع الذى يمكن ان يصبح كبيرا سيكون بمثابة ادانة لها ؛ وهى المدانة أصلا قانونيا واخلاقيا وسياسيا..
وفى الانباء ان السلطات الفرنسية منعت المناضل جورج عبد الله من الادلاء باى تصريجات صحفية علنية قبيل ترحيله مما يبرز خوف باريس من تفاعل الناس مع قضية عبد الله التي تشكل في حد ذاتها فضحا للادعاءت الفرنسية والغربية عموما بمناصرة الحريات والالتزام بالقانون.
وأكدت المحامية فداء عبد الفتاح ان تغيير موعد اطلاق جورج عبد الله جاء لمنع تنظيم احتفال شعبى لاستقباله والاحتفاء به في باريس وبيروت حسب ما كان يقرر بعض الاحرار.
وظلت فرنسا طوال السنوات الماضية تخضع لضغوط متواصلة من اميركا وإسرائيل لمنع الافراج عنه ؛ الامر الذى يوضح مدى السقوط الاخلاقى والقيمى الذى وقعت فيه فرنسا ؛
وكانت حملات التضامن مع المناضل اللبناني جورج عبد الله قد تكثّفت في الأشهر الأخيرة، مطالبة بالإفراج عنه بعد قضائه عقوبة طويلة تجاوزت الحكم الأصلي الصادر بحقه.
