الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةنبض الصحافةأبوظبي ولعبة تفكيك السودان.. من يمول الانفصال لا يطلب الشرعية!

أبوظبي ولعبة تفكيك السودان.. من يمول الانفصال لا يطلب الشرعية!

سودان تمورو:

بيان مجلس الأمن الدولي الأخير لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل صفعة سياسية في وجه كل من يحاول تمزيق السودان وتحويله إلى خرائط متناثرة تخدم مصالح ضيقة. الرسالة كانت واضحة: لا حكومة موازية، لا شرعية للمليشيات، ولا اعتراف بسلطة تولد من رحم الفوضى. لكن هذه الرسالة، وإن كانت موجهة إلى مليشيا آل دقلو، فهي تطال بالضرورة من يقف خلفها، يسلحها، ويمول حربها — والإمارات هنا ليست على الهامش، بل في قلب المشهد.

لقد اختارت أبوظبي أن تكون الممول السخي لمشروع تقسيم السودان، متخفية خلف شعارات “الاستقرار الإقليمي” بينما ترسل الأموال والسلاح إلى قوة عسكرية تقتل المدنيين وتحاصر المدن كما يحدث في الفاشر وكردفان. هذه ليست سياسة خارجية، بل مغامرة تخريبية تشبه زرع قنبلة في قلب القارة الإفريقية. فمن يزرع الفوضى لا يحق له أن يتحدث عن السلام، ومن يغذي الانفصال لا يملك أن يطالب العالم بالاعتراف بحكوماته المصطنعة.

الشرعية الدولية لا تُستورد مع شحنات الأسلحة، ولا تُشترى بحزم الدولارات، ولا تُفرض على الخرائط عبر بيانات مزيفة. الشرعية الحقيقية تصنعها إرادة الشعوب، وتحميها القوانين الدولية، وتمنحها المصداقية السيطرة الفعلية على الأرض ضمن إطار دولة واحدة موحدة. وكل دولار إماراتي يدخل خزائن هذه المليشيات هو رصاصة إضافية في جسد وحدة السودان.

اليوم، أبوظبي أمام مفترق طرق: إما أن تستمر في دور الممول الخفي لمشروع تقسيم سيقود إلى فوضى تتجاوز حدود السودان، أو أن تنسحب من هذا المستنقع وتتحول — ولو متأخرة — إلى شريك في حفظ وحدة البلاد. أما أن تجمع بين تمويل الحرب والمطالبة بالشرعية، فذلك ضرب من الوهم.

السودان ليس ملعبًا لتصفية الحسابات الإقليمية، ولا بنكًا مفتوحًا لمغامرات الجيوب العميقة. من يمول الانفصال لا يطلب الشرعية، بل يطلب الإدانة، والتاريخ لن يرحم من باع الخرائط مقابل صفقات مؤقتة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات