الأربعاء, أبريل 15, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالفاشر تختبر مصداقية الرباعية

الفاشر تختبر مصداقية الرباعية

خاص سودان تمورو

كثر الحديث عن الفاشر التى تعيش مأساة انسانية غير مسبوقة ؛ اذ ان المجاعة تفتك بالاطفال وكبار السن والحوامل ؛ والقصف والتدوين العشوائى والمقصود يستهدفان المواطنين ؛ والموت قد فشى فى المدينة المنكوبة حتى ان التقارير افادت بانعدام الاكفان ؛ وان الموتى يتم دفنهم فى اكياس بلاستيكية او كيف ما اتفق.

وسط هذا الوضع الحرج ؛ وتفاقم المعاناة الانسانية ؛ تطالعنا تقارير اممية عن توقف المطابخ الجماعية الخيرية فى المدينة – التكايا – ؛ وان اغلب المستشفيات العامة والخاصة قد توقفت عن العمل ؛ وحتى المستشفى الوحيد الذى ظل يعمل بجزء يسير من طاقته ويتعرض لضغط كبير من تزايد حالات المراجعة ؛ حتى هذا المرفق الحيوى لم يسلم من القصف والاستهداف ؛ ومؤخرا توقف امداده بالماء امن محطة المدينة الرئيسية  التى طالها قصف الدعم السريع واخرجها عن الخدمة ؛ مما يهدد حياة الناس بالخطر علاوة على الخطر الذى يعيشونه.

هذه الكارثة الانسانية العظمى الغير مسبوقة التى تعيشها كبرى مدن دارفور، تعتبر بلا خلاف  إبادة جماعية ممنهجة ، فالحصار الخانق، والتجويع المتعمد ، والقصف اليومى كلها عوامل تقتل الابرياء  بدون تمييز ؛ وهى كفيلة بجعل المجتمع الدولى يتدخل لايقاف هذه الجرائم الفظيعة.

ان الأطفال فى مدينة الفاشر  يموتون جوعاً في صمت ، والمستشفى الرئيسي في المدينة لم يعد قادراً على استقبال المزيد من الجرحى، ومعسكرات النازحين أصبحت أهدافاً يومية للقصف والاعتداءات ؛ وهذه جرائم ممنهجة هدفها التخلص من اهل السودان فى دارفور ؛ وتنفذ هذا المخطط الاجرامى البشع مليشيا ارهابية افعالها تشهد عليها ؛ وبتمويل مباشر من الإمارات، التي توفر المال، السلاح، الطائرات المسيّرة، والمرتزقة من شتى أنحاء العالم  ؛ ويحدث كل ذلك امام مرأى ومسمع  من العالم المنافق – العرب والمسلمون والافارقة وبقية العالم – الصامت عن هذه المأساة ؛  او على الاقل الغير جاد فى التحرك لوضع حد لها وانهاء معاناة الابرياء.

وفى هذه الاوضاع تطالعنا مواقف الرباعية الدولية حول السودان وبيانها الصادر قبل اسبوعين والذى يقول بضرورة فرض هدنة لمدة ثلاثة اشهر يعقبها وقف دائم لاطلاق النار والترتيب لارساء التحول المدنى الديموقراطى فى البلد ؛ وقبل الدخول فى نقاش تفصيلى حول بيان الرباعية لابد من القول ان مجرد كون الامارات – وهى طرف فى الحرب – جزءا من الرباعية يكفى للقول انها محاولة غير جادة ولا صادقة لمعالجة الازمة اذ لايمكن جعل احد المتسبيين فى المعاناة طرفا فى الحل.

والامر الثانى فى هذا الصدد الذى يلزم قوله هو ان الرباعية ان كانت جادة فى سعيها للحل فلتشرع فى التحرك السريع لفك حصار الفاشر وايقاف قتل اهلها بمختلف الوسائل ؛ اذ ان حصار الفاشر يمثل فى نفسه اختبارا للرباعية وجديتها ومدى صدقها ؛ وعليها ان ارادت لجهودها النجاح ان تسعى فى هذا الامر ولننتظر ونرى هل هناك ما يجعلنا نقول ان الرباعية تمضى فى الطريق الصحيح بحثا عن الحل ام انه العبث يمارسونه ليس الا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات