سودان تمورو:
قال عالم الأنثروبولوجيا البريطاني أليكس دي وال إن “سلاح التجويع الفتّاك” عاد ليُستخدم بوحشية ضد المدنيين في النزاعات الحديثة، محوِّلًا الطعام – أبسط مقومات الحياة – إلى أداة حرب وإبادة صامتة. وفي مقال مطوّل بمجلة فورين أفيرز، أشار إلى أن هذا المشهد المروّع يمتد من السودان وغزة إلى اليمن وإثيوبيا وأفغانستان وسوريا، حيث لم يعد الجوع مجرد كارثة طبيعية بل نتيجة متعمّدة للسياسات والحروب.
وأوضح دي وال، المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي بجامعة تافتس الأميركية، أن السودان يشهد اليوم أكبر وأعقد مجاعة في العالم، مع ما يقارب 800 ألف شخص يعانون من الجوع الكامل وقرابة ثمانية ملايين آخرين في حالة طوارئ غذائية، نتيجة مباشرة لاستخدام الغذاء كسلاح في الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين الجيش والدعم السريع.
وأضاف أن غزة بدورها تواجه “مجاعة بأدلة معقولة” وفق تقييمات أممية، مشيرًا إلى أن 30% من سكانها لا يحصلون على الغذاء إطلاقًا، ما يجعلها أكثر الأزمات وضوحًا من حيث المأساة الإنسانية.
وانتقد دي وال تراجع ميزانيات المساعدات الإنسانية في الدول الغنية، مما شجع الأطراف المتحاربة على استخدام التجويع بلا خوف من العقاب. وأوضح أن المجتمع الدولي، رغم تبنيه قرار مجلس الأمن رقم 2417 في 2018 الذي جرم تجويع المدنيين، تراجع عن التزامه بعد عودة الصراعات الكبرى مثل إثيوبيا وأوكرانيا وغزة والسودان.
ويرى دي وال أن صمت العالم أمام جرائم التجويع في تيغراي وماريوبول والفاشر وغزة ينذر بانتشار هذا السلاح المرعب، محذرًا من أن غياب المساءلة سيغري المستبدين وأمراء الحرب في مناطق أخرى باتباع النهج نفسه، مما يجعل الجوع أداة إبادة جديدة في القرن الحادي والعشرين.
