الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبار«أغاني وأغاني»… الغناء حين يتحوّل إلى وعدٍ بالوطن

«أغاني وأغاني»… الغناء حين يتحوّل إلى وعدٍ بالوطن

سودان تمورو:

في زمنٍ أثقلته الحرب، وتكسّرت فيه المعاني على حواف الألم، يعود برنامج «أغاني وأغاني» لا كمساحة للغناء فحسب، بل كفعل أملٍ جماعي، ومحاولة واعية لترميم الوجدان السوداني واستعادة الثقة في قدرة الفن على مداواة ما عجزت عنه البنادق والخطابات الحادة. إنها عودة تحمل في جوهرها رسالة مفادها أن الوطن، مهما ابتعد، يمكن أن يُستعاد عبر اللحن والكلمة والصوت الصادق.

التيار كانت حضورا في كواليس تصوير البرنامج بمدينة الإنتاج الإعلامي حيث تم الانتهاء من تصوير جميع حلقات البرنامج .

وفي إفادةٍ لـ«التيار»، قال الموسيقار عوض أحمدودي إن هذه العودة تأتي بعد عامين من الغياب القسري الذي فرضته الحرب «التي لم تُبقِ ولم تذر»، مشددًا على أن «أغاني وأغاني» ليس برنامجًا موسميًا عابرًا، بل مؤسسة ثقافية تُعنى بأرشفة الغناء السوداني وحفظ إرثه وتقديمه عبر أجيال جديدة. وأوضح أن البرنامج ظل وفيًّا لفكرة التجديد، واستقطاب الأصوات القادرة على حمل عطر الكبار بروح معاصرة، كاشفًا أن نسخة هذا العام ستُقدَّم بصورة مختلفة من حيث جودة الصوت والصورة، بجهدٍ مضاعف من الإدارة والفريق الفني والموسيقيين. وأضاف بثقة: «إذا كان سلاح الجندي هو البندقية، فإن سلاحنا هو العود والكمان؛ دورهم حماية الأرض، ودورنا حماية الذاكرة».

من جانبه، أوضح الأستاذ عمار فتحي شيلا، مدير عام القناة، في إفادةٍ لـ«التيار»، أن عودة قناة النيل الأزرق ستبدأ ببرنامج «أغاني وأغاني»، باعتباره عودة للفكرة قبل أن يكون عودة للبث، وعودة للقناة نفسها لتعانق جمهورها من جديد عبر القمر الصناعي. وقال إن اختيار رمضان توقيتًا للعودة لم يكن مصادفة، بل لكونه شهر الوجدان الجمعي بامتياز، مؤكدًا أن «أغاني وأغاني» يُعد أكبر مشروع توثيقي للأغنية السودانية. وأضاف أن موضوعات النسخة الجديدة تنحاز بوضوح لقيم التعافي، والأمن، والبناء، والوطنيات، في مواجهة ما أفرزته الحرب من استقطاب وخطاب كراهية، إيمانًا بدور الغناء في توحيد المشاعر وزراعة الأمل.

وأكد شيلا أن القناة ستواكب البرنامج بحزمة من الأعمال الإعلامية التي تلامس هموم الناس، من بينها برامج تُعنى بقضايا المواطنين وسؤال المسؤولين مباشرة من بورتسودان وأم درمان، إلى جانب سهرات رمضانية ونقل مباشر لصلاة التراويح. وشدّد على أن الفن ليس ترفًا في أوقات الشدة، بل قوة ناعمة أكثر إلحاحًا في المراحل الصعبة، داعيًا إلى دعم الإعلام الوطني ليؤدي دوره في ظل فراغٍ اتسعت مساحته. وأعلن أن القناة ستعود للبث عبر الأقمار الصناعية في الخامس عشر من فبراير 2026.

بدورها، قالت الأستاذة شذى عبد العال، مدير البرامج، إن «أغاني وأغاني» هذا العام يتكوّن من ثلاثين حلقة، صُمّمت لتكون رسائل إنسانية تعيد تعريف دور الفنان تجاه وطنه في هذه اللحظة المفصلية. وأوضحت أن حتى الغناء العاطفي جاء مرتبطًا بفكرة السلام والمحبة بين الناس، في محاولة واعية لكسر حدة الاستقطاب الاجتماعي، وتمهيد الطريق لما بعد الحرب بسودانٍ يتسع للجميع، ويشبه طيبة أهله.

أما الفنان مأمون سوار الذهب، فأشار إلى أن مشاركته في هذه النسخة، وهي الخامسة في مسيرته مع البرنامج، تأتي في ظروف استثنائية وبالتسجيل خارج البلاد. وأعرب عن تفاؤله بما تحمله المرحلة المقبلة، معتبرًا أن ارتباط السودانيين بالبرنامج على مدى عشرين عامًا يمنحه قدرة خاصة على الإسهام في تعافي المجتمع. وقال إن مشاركته تتضمن أغنيات خالدة وأعمالًا وطنية، مضيفًا أن هذه النسخة ستعيد للناس إحساس رمضان ودفء طقوسه، وحنين «شراب المويات» الذي افتقده كثيرون.

وفي السياق ذاته، قال الشاعر الغنائي أحمد البلال فضل المولى إن خصوصية «أغاني وأغاني» تكمن في قدرته على جمع السودانيين، أينما كانوا، على لحظة وجدانية واحدة. وأكد أن الغناء والفنون يظلان صوت الإنسانية الأصدق بعد الحروب، وأن محاولات إسكات هذا الصوت لا تخدم إلا القبح واستدامة الألم.

من جهته، وصف الفنان شكر الله عز الدين البرنامج بأنه إحدى أيقونات رمضان التي اعتاد السودانيون الالتفاف حولها رغم الوجع، معربًا عن أمله في أن تحمل نسخة هذا العام طاقة مختلفة، وتكون خطوة في اتجاه التئام الجراح.

هكذا يعود «أغاني وأغاني» محمّلًا برسالة واضحة: أن الغناء ليس هروبًا من الواقع، بل مواجهة له بالجمال، وأن الفن، حين يخلص لجوهره، يستطيع أن يفتح نافذة نور في أكثر الأزمنة عتمة، ويذكّر السودانيين بأن ما يجمعهم أكبر من كل ما فرّقهم.

التيار

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات