سودان تمورو
من الامور المضحكة ان يخرج علينا بعض المطبعين بحديث عن ضرورة مناصرة فلسطين ؛ وتكثيف الجهود العربية ؛ وارتفاع مستويات التنسيق بين الجميع دعما لفلسطين ؛ وهم غافلون عن حقيقة لا يمكن انكارها مفادها ان اولى خطوات مناصرة فلسطين هى مقاطعة اسرائيل ؛ ومن بعد ذلك يأتى البحث عن سبل مناصرة فلسطين ؛ والا كيف لمن يضع يده فى يد العدو ؛ ويقيم معه العلاقات وليس فقط يعترف به ؛ كيف لهذا المطبع ان يكلمنا عن نصرة فلسطين .
فلسطين قضية ؛ والقضية لا تحتمل التلاعب بها ؛ وتناقض المواقف يجعل المتناقض بعيدا عن الحق ؛ غير اهل لان يستمع اليه ناهيك عن التنسيق معه ؛ والعمل المشترك معه.
ان اسرائيل عدو غاصب ؛ ولا يستقيم ان يجمع احد بين العلاقة معها ؛ وبالتالى الاعتراف بها ؛ والقول بمناصرة فلسطين ؛ ونعلم ان الكيان الاسرائيلى قام اصلا على احتلال اراضى الغير ؛ وعليه فهو معتد غاصب لاشرعية له ؛ والاعتراف به يعنى الاشتراك فى الظلم الذى يمارسه ؛ ومن يطبع مع العدو هو فى الواقع يرتكب الظلم بحق الفلسطينيين اصحاب الارض الذين تم تهجيرهم منها ؛ وعليها اقام العدو دولته ؛ وهى دولة قامت على اراضى الغير ؛ ولا يمكن القول ان احدا يقبل هذا الوضع ثم يحدثنا عن مناصرة فلسطين ؛ وهذا امر بسيط لايحتاج الى كثير عناء لنفهمه.
على الدول المطبعة مع العدو ان تنتبه الى انها بتطبيعها تمارس الظلم بحق الفلسطينيين ؛ وهذا امر معيب .
موريتانيا كاحدى الدول العربية والمسلمة المطبعة تحدثنا عن ضرورة تنسيق الجهود بين العرب لمناصرة فلسطين ؛ ومن منصة اجتماع وزراء الاعلام العرب المنعقد فى الكويت دعت موريتانيا الى تكثيف الجهود الإعلامية العربية المنسقة لنصرة الشعب الفلسطيني وتعزيز حضوره في المنصات الدولية ؛ وجاءت الدعوة الموريتانية على لسان وزير الثقافة الحسين ولد أمدو، في إطار الدورة الثانية والعشرين للمكتب التنفيذي لوزراء الاعلام العرب.
ماذا يمكن ان نسمى دعوة الوزير الموريتانى ؟ ايفهم السيد الوزير ان اسرائيل معتد غاصب ؟ وهل يقر السيد الوزير ان الارض التى تقيم عليها اسرائيل دولتها ليست ملكا لها ؟ وماذا يقول السيد الوزير – وكل المطبعين – عن حقوق الشعب الفلسطينى ؛ واراضيهم المغصوبة والمهجرين الممنوعين من العودة الى بلادهم ؟
والسيد الوزير الموريتانى يخاطب نظراءه العرب فى مؤتمرهم بالكويت يقوم العدو باقرار قانون حارس اراضى الغائبين ؛ وهو تقنين لامتلاك المزيد من اراضى الفلسطينيين ؛ وحق المستوطنين فى التصرف بهذه الممتلكات العائدة للفلسطينيين ؛ ويتزامن هذا مع التوسع الاسرائيلى فى الضفة الغربية التى تقول التقارير ان عدد المستوطنين بها وصل الى ستمائة الف شخص ؛ وهذا يوجب على الوزراء العرب وعلى راسهم الوزراء من الدول المطبعة اتخاذ موقف حاسم من هذا العدوان الاسرائيلى المستمر ؛ واولى الخطوات المطلوبة ان تقطع هذه الدول – ومن بينها موريتانيا – علاقتها مع العدو فورا ؛ فهل تقوم الدول المطبعة بهذا الامر؟
