سودان تمورو
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الأزمات الكبرى التي تعيشها مليشيا الدعم السريع؛ إذ يعد النزاع بين مكوناتها وانهيار جدار الثقة المتبادلة أكبر تحدٍ يواجهها حالياً، وهو ما يهدد وجودها أكثر من المخاطر الناجمة عن العمليات الحربية أو سقوط القيادات الميدانية قتلى في ساحات المعارك.
وقد تواترت تقارير كثيرة تشير إلى وجود خلافات حادة بين “عبد الرحيم دقلو”، قائد ثاني الدعم السريع، وبين بعض القادة في المليشيا، مما انعكس سلباً على تماسك القوات وأداء الجنود في الميدان. ولعل أخطر ما تمر به هذه القوات هو حالة الشك التي باتت تسيطر على الكثيرين تجاه من حولهم، خاصة مع تداول العديد من المنتسبين مقولة مفادها: “إن بعض القادة العسكريين والسياسيين -وآخرهم أسامة حسين- قد سقطوا بنيران المليشيا نفسها”، وليس نتيجة استهداف الجيش لهم كما كان مفترضاً.
وفي هذا السياق، ذكر البعض أن “أسامة حسين” قضى جراء ضربة طائرة مسيرة استهدفت منزله، وما أثار ذعر منسوبي المليشيا هو القول بأن هذا الاستهداف جاء في إطار “تصفية حسابات داخلية”، وأن “عبد الرحيم دقلو” يقف وراء التخلص من شخصيات عديدة؛ حتى أولئك الذين سقطوا في مواقع الصراع مثل: الفولة، وأبو زبد، والنهود، وجنوب كردفان، يُشاع أنهم قتلوا بنيران الدعم السريع. وبعيداً عن مدى دقة هذه الأنباء، فإن مجرد رواجها الواسع بين المناصرين يُحدث بلبلة كبيرة تؤدي بالضرورة إلى التفكك.
من جهة أخرى، يبرز حديث عن توتر بين أبناء قبيلة “الرزيقات” تسبب فيه الغياب المستمر لـ “حميدتي” وعدم ظهوره العلني؛ حيث يرى بعض أبناء “الماهرية” أن هذا الاختفاء المتواصل يُسرع من انهيار مشروع “أولاد الجنيد” السلطوي في دارفور، ويُقال إنه تمت الدعوة لاجتماع في منطقة “الزرق” لمناقشة مستقبل هذا المشروع.
وتشير التقارير أيضاً إلى أن القيادات القبلية للمليشيا في تشاد والنيجر ودارفور يواجهون أزمة قيادة متفاقمة على المستويين السياسي والعسكري، وذلك بسبب “تعنت” عبد الرحيم دقلو، ومحدودية صلاحياته، وضعف قدراته الإدارية والسياسية. ونقلت مصادر متطابقة من داخل “نيالا” عن نافذين في القيادة القبلية لـ “أولاد الجنيد” وجود حالة “تململ” واضحة في أوساط الحاضنة الاجتماعية للمليشيا؛ نتيجة التعتيم الإعلامي المحيط بحقيقة غياب حميدتي، وقد عبرت شخصيات قبلية مؤثرة عن شكوكها حول احتمال مقتله.
وينسب لقائد استخبارات المليشيا المقال، “عيسى بشارة”، قوله: “من مصلحة المليشيا إعلان خبر وفاة حميدتي قبل فوات الأوان، حتى نتمكن من انتخاب قائد يتميز بالقدرة على إدارة كيان سياسي يعوض النقص الذي حاق بالقوات في الميدان”. ويُرجح أن هذا الرأي كان السبب الحقيقي وراء استهدافه بطائرة مسيرة الأسبوع الماضي سقطت على منزله، ونجا منها بصعوبة.
ومن المتوقع أن يلتئم اجتماع موسع يجمع أعيان “الماهرية” في “الزرق” يومي الخميس والجمعة القادمين لمناقشة أبعاد غياب حميدتي “الحقيقي” عن المشهد؛ مع التأكيد على أن “عبد الرحيم دقلو” لا يحظى بالقبول الكافي بينهم لضعف خبرته السياسية، واقتصار دوره على “وكالة جزئية” عن أخيه الغائب، وهي وكالة توصف بأنها “هلامية”، على عكس أخيه “القوني دقلو” المسؤول عن الملف المالي في الإمارات.
إن هذه العوامل مجتمعة كفيلة بإضعاف الدعم السريع والتعجيل بانهياره كبناء متماسك، مما سيؤدي إلى فقدان العديد من مواقعه على الأرض، وصولاً إلى تشتت التنظيم وتحوله إلى مجموعات مسلحة صغيرة تمارس الإجرام بلا مشروع جامع.
