الأربعاء, أبريل 29, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيكيف أحرق ترامب جيوب الأمريكيين بوعوده الزائفة؟.. بقلم مصطفى مبارك

كيف أحرق ترامب جيوب الأمريكيين بوعوده الزائفة؟.. بقلم مصطفى مبارك

سودان تمورو

جاءت وعود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبشرة بجعل الحياة أكثر يسراً وتخفيف العبء عن كاهل المواطن عبر “القضاء على التضخم”، غير أن رياح السياسة جرت بما لا تشتهي سفن الناخب الأمريكي. فسرعان ما تحولت تلك الوعود إلى سراب بعد أن أشعل ترامب حرباً تجارية ضروساً، أتبعها بتصعيد عسكري ومواجهة مع إيران، ليجد المواطن الأمريكي نفسه في أتون أزمة طاحنة عصفت بقدرته الشرائية وأحالت حياته اليومية إلى صراع مستمر من أجل البقاء المالي.

ولم يكن شهر مارس الماضي إلا جرس إنذار مدوٍ، حيث قفزت معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها خلال العامين الماضيين، مما ألقى بظلاله القاتمة على ثقة المستهلكين ومشاعرهم. وحتى قبل أن تندلع شرارة الأزمة الإيرانية، كانت سياسات الحماية الجمركية والحروب التجارية التي افتعلتها الإدارة الأمريكية قد بدأت بالفعل في التهام ميزانيات الأسر؛ إذ أدت الرسوم الباهظة المفروضة على السلع المستوردة، بدءاً من ألعاب الأطفال وصولاً إلى السيارات، إلى خنق القدرة الشرائية ومضاعفة الضغوط على كاهل المواطن العادي.

ولعل المفارقة الأكثر سخرية تتجلى في ملف الطاقة، فقد وقف ترامب مراراً على منصات حملاته الانتخابية ليوزع وعوداً براقة بخفض أسعار البنزين إلى ما دون الدولارين للغالون الواحد. لكن المغامرة مع إيران وتداعياتها التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، تزامناً مع الحصار الأمريكي، وجهت ضربة قاصمة لسوق الطاقة. فقد قفز سعر غالون البنزين بشكل جنوني ليبلغ 4.11 دولاراً، بعد أن كان مستقراً عند 2.98 دولاراً قبل اندلاع النزاع. ولم تقتصر الكارثة على البنزين وحده، بل امتدت لتشمل الديزل ووقود الطائرات، مما أدى إلى سلسلة من الارتفاعات الحتمية في تكاليف النقل والشحن، لتلقي بظلالها الثقيلة على تكلفة المعيشة برمتها.

وفي خضم هذه الفوضى الاقتصادية، لم تسلم مائدة المواطن البسيط من نيران الأسعار، إذ شهدت المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية اليومية، مثل القهوة والطماطم، ارتفاعات حادة تعكس التداعيات المباشرة لأزمة إيران، فضلاً عن الضغوط المتزايدة الناجمة عن قفزات أسعار الطاقة وتكلفة الأسمدة الكيميائية. وسرعان ما امتدت هذه الموجة التضخمية لتضرب قطاعات حيوية أخرى لا غنى عنها، كالإسكان والكهرباء، حيث سجلت أسعار العقارات نمواً بنسبة 3 بالمئة خلال العام الماضي، في حين شهدت فواتير الكهرباء قفزات ملحوظة نتيجة أزمات الإمداد وارتفاع مستويات الطلب. هكذا، وفي ظل سياسات لم تحسب عواقبها، يجد الأمريكيون أنفسهم اليوم يدفعون ثمن قرارات الإدارة من قوت يومهم، ومسكنهم، وحتى فنجان قهوتهم الصباحي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات