الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلماذا لن يضع "کيم" قنبلته فوق طاولة الرهانات؟.. بقلم رعد الناصري

لماذا لن يضع “کيم” قنبلته فوق طاولة الرهانات؟.. بقلم رعد الناصري

سودان تمورو

لم يعد الأمر مجرد تكهنات جيوسياسية، بل تحول إلى عقيدة بقاء راسخة في ذهن كيم جونغ أون؛ فالمشاهد القادمة من طهران وطرابلس من قبلها لم تترك لمخيلة “الرفيق القائد” مجالاً للشك. إن قراءة المشهد الحالي، بعد الغارة الجوية التي أودت بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي في فبراير الماضي وما سبقه من مصير معمر القذافي، تضعنا أمام حقيقة مرة: السلاح النووي ليس مجرد أداة تهديد، بل هو “بوليصة التأمين” الوحيدة التي تحول دون “قطع رأس” النظام في ليلة وضحاها.
تؤكد التحليلات الأخيرة، لا سيما ما نشرته “تايمز” البريطانية، أن كيم جونغ أون يراقب بدقة متناهية كيف انتهى مسار القادة الذين راهنوا على “التفاهمات” أو حتى أولئك الذين توقفوا عند “حافة” امتلاك القنبلة دون حيازتها فعلياً. إيران، التي توصف بأنها “دولة عتبة نووية” وعلى بعد أسابيع قليلة من إنتاج السلاح، لم يشفع لها انتظارها ولا مفاوضاتها. لقد سقطت في فخ محاولات”التجريد من القوة” قبل الوصول إلى نقطة الردع الحقيقي، وهو الدرس الذي يبدو أن بيونغ يانغ قد استوعبته قبل الجميع؛ فكلما كانت ترسانتك أكثر خطورة، كنت أكثر أماناً.
المفارقة هنا تكمن في المقارنة بين مصيرين؛ فبينما يظل كيم جونغ أون في السلطة منذ 15 عاماً، محصناً بـ 50 رأساً نووياً وصواريخ قادرة -ولو نظرياً- على ضرب لوس أنجلوس، نجد أن دولاً أكثر ثراءً وانفتاحاً سقطت أنظمتها بمجرد أن أصبحت مكشوفة عسكرياً. لم تكن أوكرانيا استثناءً حين تخلت عن سلاحها مقابل ضمانات أمنية تبخرت عند أول غزو، ولم يكن القذافي إلا نموذجاً “ساذجاً” في نظر الدبلوماسية الكورية الشمالية حين ظن أن المال والاندماج الاقتصادي بديلان عن الردع النووي.
إن ما يحدث الآن هو تشكل عالم مظلم، حيث أصبحت “النووية” مرادفاً للسيادة، ونزع السلاح مرادفاً للهشاشة. الولايات المتحدة، باستعراضها لسياسة “قطع الرأس” في فنزويلا وإيران، دفعت كيم ليس فقط للتمسك بسلاحه، بل لتغيير عقيدته العسكرية إلى “الضربة الأولى” وتفويض صلاحيات الإطلاق للمستويات الأدنى، لضمان رد انتقامي حتى لو تمت تصفية القيادة.
لقد أثبتت الحرب في إيران، بجانب التقارب الروسي الصيني مع كيم، أن الأخير لم يعد منبوذاً دولياً، بل تحول إلى لاعب عالمي يفرض شروطه. فبينما يزور وزير الخارجية الصيني بيونغ يانغ للتنسيق الاستراتيجي، تدرك القوى العظمى أن التعامل مع “دولة نووية” يختلف تماماً عن التعامل مع “مشروع دولة نووية”. في نهاية المطاف، يبدو أن كيم جونغ أون كان “المجنون” الأكثر عقلانية في حسابات البقاء؛ فقد أدرك مبكراً أن في هذا العالم، لا يحمي الدم إلا البارود النووي، وأن أي وعد بالسلام لا يقترن بالردع هو مجرد انتظار للدور في قائمة التصفيات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات