الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيصيانة كبري الحلفايا وأسئلة مشروعة حول المنافسة والشفافية .. أبوذر الغفاري بشير...

صيانة كبري الحلفايا وأسئلة مشروعة حول المنافسة والشفافية .. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب

سودان تمورو

أثار العقد الذي أبرمته هيئة الطرق والجسور بولاية الخرطوم مع شركة إبراهيم البلة لصيانة كبري الحلفايا، بتكلفة بلغت أحد عشر مليون دولار، كثيراً من الأسئلة حول الطرق التي اتُّبعت في هذا العقد، بما في ذلك طرح أعمال الصيانة في مناقصات شفافة ونزيهة تشارك فيها الشركات المؤهلة، ومدى كفاءة الشركة التي أُسندت إليها أعمال الصيانة لتحديد مستوى الضرر الذي لحق بالكبري، وتوافر الإمكانيات الهندسية المتطورة لديها لتقييم حالة الجسر والقيام بأعمال الصيانة المطلوبة، ومدى تناسب مبلغ العقد مع أعمال الصيانة.

التنافس الحر مبدأ ثابت في كل النظم القانونية إذا تعلق الأمر بعقود حكومية مثل تشييد البنية التحتية كالجسور والطرق والمباني، وأي أعمال ذات علاقة بالإنشاء، وإعادة الإنشاء، والهدم، أو صيانة أو تجديد مبنى، وتشييد طريق أو مجال جوي أو أي أعمال هندسية أخرى، كتجهيز موقع وإقامته أو بناء أو تركيب معدات، وغيرها من صور الأعمال الإنشائية الحكومية.

واشتراط التنافس الحر المبني على أساليب المناقصات الحرة إنما يرجع إلى أن المناقصات التي تتم من خلال عطاءات شفافة ومعلنة هي أفضل الطرق التي يمكن أن تعود بأحسن الأسعار للوحدات الحكومية، وتمنحها فرصة لاختيار شركات ذات قدرة مالية وفنية لتنفيذ العمل الإنشائي المستهدف. كما أنها الوسيلة التي تغل يد الوحدات الحكومية في محاباة بعض الشركات أو تفضيلها لاعتبارات خاصة، ومن ثم تغلق أبواب الشبهات والفساد في إحالة العقود الحكومية إلى القطاع الخاص. ولهذا السبب فإن التشريعات في كثير من الدول تضع حدوداً مالية ضيقة للتعاقد المباشر. وعلى سبيل المثال، فإن نظام المنافسات والمشتريات الحكومية السعودي جعل الأصل في تعهيد الأعمال الحكومية بنظام الأمر المباشر بمبلغ لا يتجاوز مائة ألف ريال، أي ما يعادل ستة وعشرين ألف دولار، فنص على حالات التعاقد المباشر ومنها: (إذا كانت التكلفة التقديرية للأعمال والمشتريات لا تتجاوز مبلغ (مائة ألف) ريال).

ووضع النظام المصري قيوداً أكثر دقة على التعاقد المباشر، فنص القانون رقم (182) لسنة 2018 بإصدار قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة على القيود المالية لصلاحيات الوزير في التعاقد المباشر بما لا يجاوز عشرين مليون جنيه مصري، أي مبلغاً في حدود أربعمائة وعشرين ألف دولار. وعليه فالأصل أن يقتصر العدول عن طرق المنافسة الحرة على العقود ذات القيمة المالية الصغيرة.

ينظم عقود الإنشاءات الحكومية قانون الشراء والتخلص من الفائض لسنة 2010، وقد أوضح في الفصل الخامس مبادئ الشراء الحكومي التي يتعين أن تلتزم بها الجهات الحكومية في تنفيذ مشروعاتها وأعمالها، ومن بينها: (يجب أن تتم جميع المشتريات العامة لأجهزة الدولة عن طريق المناقصة التنافسية باستخدام الطرق المحددة في هذا القانون بطريقة تمكن من إعلاء قيم المنافسة وتحقيق الكفاءة الاقتصادية والقيمة المالية والشفافية والعدالة والمساءلة). ويتضح أن القانون جعل الأصل في العقود الحكومية أن تتم بمنافسة حرة، وأن أسلوب المنافسة هو الأساس.

يبدو لي أن القانون السوداني من أكثر القوانين تأكيداً على اتباع الأساليب التنافسية في العقود الحكومية، ولا يسمح بالعدول عنها إلا في حالات ضيقة جداً، ليس من بينها الإنشاءات وأعمال المقاولات إلا في حالة واحدة، هي عندما تكون هناك حاجة لإضافة أعمال مدنية تم تنفيذها بواسطة مقاول من خلال العروض التنافسية، وأن التنفيذ يسير بصورة مرضية للجهة الحكومية المتعاقدة.

وعليه فإن تمديد هذه الحالة ليشمل أعمالاً إنشائية جديدة تتعلق بالصيانة وبمبالغ مالية ضخمة لا يجد له سنداً في القانون.

ومن الجوانب السلبية في عقود الإنشاءات الحكومية في ظل الظروف الراهنة انعدام الرقابة على أعمال الحكومة. ففي الوضع العادي فإن المجلس التشريعي هو صاحب الاختصاص الأصيل لمساءلة الحكومة وطلب الأوراق والتأكد من أن عقد الإنشاء الحكومي تم وفق الأسس السليمة التي تضمن النزاهة والشفافية وعدم المحاباة، وهذا ما هو مفقود الآن. ومن ثم يتطلب هذا الوضع أن تصدر حكومة ولاية الخرطوم بياناً شاملاً توضح فيه ملابسات إبرام العقد وتعهيده لشركة محددة دون الشركات الأخرى، وتجيب فيه على كافة الأسئلة المشروعة الخاصة بملابسات العقد، وليس الاستعصام بصمت يزيد من تفاقم الظلال حولها.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات