الأحد, أبريل 19, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارضربة ترامب العشوائية تفتح أبواب الجحيم!.. بقلم أحمد حسن

ضربة ترامب العشوائية تفتح أبواب الجحيم!.. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو

لم تكن الضربة الأمريكية على المنشآت الإيرانية سوى طلقة في الظلام، صادرة عن إدارة تائهة، تحركها نزوات رئيسٍ يلهث وراء إرثٍ دموي قبل مغادرته البيت الأبيض. لكن هذه المرة، الثمن لن يكون شعاراتٍ جوفاء أو تصريحاتٍ استعراضية، بل سيكون دماً أمريكياً يسيل في كل بقعة من الشرق الأوسط. ما كشفت عنه ردود الفعل الأمريكية نفسها هو أن واشنطن دخلت متاهةً لا مخرج منها، بضربةٍ لم تُحسَب حساباتها، ولم تُرسم خطوط نهايتها.

الارتباك الأمريكي يصل ذروته حين يعترف مسؤولو الاستخبارات بأنهم “لا يعرفون كيف سترد إيران”. هذه العبارة وحدها تكفي لسحق أسطورة التفوق الاستراتيجي الأمريكي. فالقوة العظمى التي تهيمن على العالم منذ عقود، تقف اليوم عاجزة عن توقع رد فعل دولةٍ تعتبرها “خصماً”! هل هناك اعترافٌ أكبر بالفشل من هذا؟ إنه انكشافٌ تاريخي لنظامٍ اعتاد أن يلعب دور السيد، فإذا به يرتجف خوفاً من تبعات ضربته.

المفارقة الأكثر قسوةً أن الانقسام الأمريكي الداخلي يظهر جلياً في انتقادات النواب الديمقراطيين، الذين وصفوا الضربة بأنها “غير قانونية” و”جريمة حرب”. حتى الأصوات المحسوبة على التيار الجمهوري، مثل ويندل بيرس، لم تتردد في كشف حقيقة أن “إسرائيل جرّت أمريكا إلى الحرب”. هذه الانشقاقات ليست مجرد خلافات سياسية روتينية، بل هي إعلانٌ بأن أمريكا دخلت حرباً بلا شرعية، وبلا حلفاء حقيقيين، حتى داخل مؤسساتها.

إيران لن تكون ساحةً سهلةً كالعراق أو أفغانستان. طهران تمتلك أوراقاً استراتيجيةً قاتلة.. من شبكة حلفاء يمتدون من صنعاء إلى بغداد، إلى ترسانة صواريخٍ قادرة على إغراق القواعد الأمريكية في بحرٍ من النار، وصولاً إلى القدرة على شلّ الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز. كل هذه الخيارات مطروحةٌ على طاولة القرار الإيراني، بينما واشنطن لا تملك حتى سيناريو واضحاً للرد!

أكبر خطأ ارتكبته إدارة ترامب هو اعتقادها أن الضربة ستكون “رسالةً ردعية” تنهي الأزمة. لكن التاريخ يُعلّم أن الضربات العشوائية لم تنتج سوى كوابيس طويلة لأمريكا.. من فيتنام إلى الصومال، ومن العراق إلى أفغانستان. اليوم، تقف واشنطن على حافة كابوسٍ جديد، لكن هذه المرة، الخصم لن يكون قوات بدائية، بل دولةً تملك منظومةً عسكريةً متطورة، وعقيدةً قتاليةً تقوم على “الانتقام المبرر”.
الرسالة الأكثر إيلاماً لواشنطن تأتي من حيث لا تحتسب.. فحين يصف نائبٌ ديمقراطي الضربة بأنها “حرب على دولة لم تهدد أمريكا”، فهذا يعني أن السردية الأمريكية عن “الدفاع عن النفس” قد انهارت حتى داخل أروقة الكونغرس. أمريكا لم تعد قادرةً على بيع حروبها لشعبها، فكيف ستبيعها للعالم؟ .

السيناريو الأسوأ لواشنطن ليس ضربةً إيرانيةً مباشرةً فحسب، بل تحولها إلى “دولة منبوذة” حتى من حلفائها. فحين تندلع أزمةٌ جديدةٌ في الخليج، من سيقف مع أمريكا؟ أوروبا التي ترفض الضربة؟ روسيا التي تنسق مع إيران؟ الصين التي تتربص بالاقتصاد الأمريكي؟ أم إسرائيل التي ستترك واشنطن تواجه العاصفة وحدها؟.
الدرس الذي تتعلمه واشنطن اليوم هو أن عصر الحروب الانتقائية قد ولى. الضربة التي أرادت بها “إعادة الهيبة” ستكون شاهداً على أفولها. فالشرف الأمريكي المزعوم لن يُسترد بصواريخ، بل سُيفقد بدماء جنودٍ سيسألون.. لماذا نموت من أجل غرور ترامب؟.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات