سودان تمورو
لا يمكن قراءة التصريحات الأخيرة للدبلوماسي الإيراني البارز عباس عراقجي إلا كإعلان حرب دبلوماسي، وكتمهيد لرد عسكري سيكون الأقسى في تاريخ المواجهات بين طهران وأعدائها. الكلمات التي انطلقت من تركيا ليست مجرد إدانة روتينية، بل هي صياغة دقيقة لاستراتيجية انتقامية ستُكتب بدماء جديدة على خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
الخطاب الإيراني هذه المرة يحمل نبرة مختلفة، فهو يجمع بين التهديد الصريح والإشارات المشفرة، بين التأكيد على “الحق المشروع في الدفاع عن النفس” والحديث عن “خيارات متنوعة للرد”. هذه ليست لغة الدبلوماسية التقليدية، بل هي لغة القوة التي تسبق العاصفة. إيران تريد أن تقول للعالم إنها لن تكتفي بإصدار البيانات أو عقد جلسات مجلس الأمن، بل ستضرب حيث يؤلم أكثر.
الرسالة الأكثر خطورة في كلام عراقجي هي تلك التي تشير إلى تنسيق إيراني روسي مكثف، خاصة قبل لقائه المزمع مع الرئيس بوتين. هذا التحالف ليس جديداً، لكنه اليوم يأخذ أبعاداً أكثر خطورة في ظل توتر العلاقات الروسية الأمريكية. موسكو قد لا تشارك طهران في ضرباتها العسكرية، لكنها بالتأكيد ستوفر لها غطاءً سياسياً وأمنياً في المحافل الدولية، وربما دعماً استخباراتياً وعسكرياً غير مباشر.
التهديد الإيراني لن يكون تقليدياً، فطهران قد تذهب إلى خيارات أكثر جرأة، مثل استهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج، إضافة إلى شن هجمات إلكترونية تعطل البنية التحتية لمراكزالإقتصاد الأمريكي. مثل هذه الضربات ستكون صفعة قوية لواشنطن وحلفائها، وستضع العالم أمام أزمة طاقة جديدة قد تفوق في تأثيرها أزمة 1973.
الغضب الإيراني ليس فقط على الضربة العسكرية، بل على ما يراه خيانة أمريكية بعد أن كانت طهران في قلب مفاوضات مع الأوروبيين. كلمة “الخبث” التي استخدمها عراقجي لوصف السياسة الإسرائيلية تعكس قناعة راسخة في طهران بأن واشنطن لم تعد شريكاً يمكن التعامل معه، بل عدوًا يجب إسقاطه عبر استراتيجية “الردع بالدم”.
في النهاية إيران تقف عند مفترق طرق: إما أن تطلق ردة فعل تثبت أنها “دولة لا تُهزم”، أو تختار تصعيداً محسوباً يحفظ ماء الوجه دون الدخول في حرب شاملة. لكن كل المؤشرات تقول إن الخيار الأول هو الأرجح، لأن طهران تعيش لحظة “الآن أو لا”. فالشرف المفقود في السياسة الشرق أوسطية لا يُسترد إلا بزخم من النار والحديد.
