الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةنبض الصحافةالسودان بين إقصاء الإسلاميين واستبداد الأقنعة الجديدة!

السودان بين إقصاء الإسلاميين واستبداد الأقنعة الجديدة!

سودان تمورو:

في السودان، يبدو أن خطاب “التحول المدني” صار ستاراً رقيقاً تخفي خلفه القوى السياسية خوفها الحقيقي من مواجهة خصومها في ساحة المنافسة الحرة. إعلان رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة أن تحالف “تأسيس” لن يتفاوض مع الحركة الإسلامية وواجهاتها، وأن الحوار سيكون فقط مع القوات المسلحة السودانية بعد إبعاد الإسلاميين، يعكس موقفاً يتزيّا بثوب المبدأ لكنه يثير شكوكاً عميقة حول دوافعه. لا أحد ينكر أن للإسلاميين سجلاً مثقلاً بالحروب والانتهاكات، لكن تحويل هذا التاريخ إلى ذريعة لإقصاء سياسي كامل هو نسخة مكررة من منهجهم حين احتكروا السلطة وأقصوا غيرهم.

الخوف من الإسلاميين في ميدان السياسة ليس حلاً، بل اعتراف ضمني بأنهم ما زالوا المنافس الأكثر استعداداً وقدرة على الحشد والتنظيم، وهو ما يدفع بعض القوى إلى اختيار طريق الإلغاء بدل طريق الإقناع. إذا كانت هذه القوى واثقة من مشروعها وتأييد الشعب لها، فلماذا لا تدعو إلى انتخابات حرة، حيث يكون الصندوق هو الحَكَم؟ لماذا تستبدل الإقصاء العسكري الذي ذقنا مرارته، بإقصاء سياسي مغلّف بخطاب أخلاقي انتقائي؟

الأخطر أن هذه المواقف تضع المؤسسة العسكرية في قلب المعادلة السياسية، وتحولها من حارس للبلاد إلى طرف في النزاع المدني، وهو انزلاق يفتح الباب واسعاً أمام إعادة إنتاج دوامة الانقلابات. فكلما استُخدم الجيش أداة لتصفية الخصوم السياسيين، كلما تعمقت هشاشة الديمقراطية وتآكلت فرص بناء دولة القانون.

السودان لا يحتاج إلى استبعاد الإسلاميين بقدر ما يحتاج إلى استبعاد ثقافة الإقصاء ذاتها، أياً كان مصدرها. الحل العادل يبدأ بمحاسبة قضائية لكل من ارتكب جرائم حرب أو فساد، ثم فتح المجال أمام جميع القوى التي تنبذ العنف للتنافس الشريف. من يخشى الصندوق، أياً كان لونه أو فكره، لا يستحق أن يرفع شعار الديمقراطية. فإما أن نؤمن بحق الشعب في اختيار من يحكمه، أو نعترف أننا نبدل الطغاة لا أكثر، ونُلبس الاستبداد أقنعة جديدة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات