سودان تمورو:
شكّلت الهجرة النبوية الحدث الأهم في التاريخ الإسلامي، إذ نقلت الإسلام من الدعوة إلى الدولة. غادر النبي مكة سرًّا بعد مؤامرة قريش لاغتياله، ونام عليٌّ مكانه تضحيةً وشجاعة. وبعد رحلة مليئة بالمخاطر وصل إلى قباء، حيث أسّس أول مسجدٍ في الإسلام، ثم دخل المدينة وسط استقبالٍ مهيبٍ بالأنصار مردّدين: «طلع البدر علينا».
في المدينة بدأ بناء الدولة على أسس ثلاث:
المسجد كمركز للعبادة والتشاور والتعليم.
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لإزالة الفوارق الاجتماعية.
وثيقة المدينة التي نظّمت العلاقة بين المسلمين واليهود والمشركين، وأرست مبدأ المواطنة والعدل.
بهذه الخطوات تحولت الجماعة المؤمنة إلى كيان سياسي منظم، يقوده نبيٌّ يجمع بين النبوة والقيادة. وأصبحت المدينة منطلقًا لبناء نموذجٍ حضاريٍّ جديدٍ يوازن بين الإيمان والعمل، وبين الروح والسياسة.
