سودان تمورو:
في خضمّ الحزن والاضطهاد، جاء الإسراء والمعراج تثبيتًا للنبي ﷺ وإعلانًا عن مركزية الرسالة. ففي ليلةٍ واحدة، أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العلا، حيث فُرضت الصلاة التي ستصبح عماد الدين ورابط الأمة الروحي.
كان الحدث معجزةً معنوية وكرامة إلهية، ترمز إلى انتقال الدعوة من الأرض إلى أفقٍ سماويٍّ أوسع. وقد أثارت المعجزة استهزاء المشركين، لكنها كانت للمؤمنين مصدر يقينٍ جديد.
بعد ذلك، بدأت مرحلة جديدة من التواصل مع أهل يثرب، حيث التقى النبي في موسم الحج بوفدٍ من الأوس والخزرج، فعرض عليهم الإسلام، فآمنوا وبايعوه في العقبة الأولى ثم الثانية. كانت تلك البيعتان الأساسَ السياسي والدعوي للهجرة الكبرى.
وهكذا تهيأت الأرض لتأسيس أول مجتمعٍ إسلامي خارج سلطة قريش، مجتمعٍ يقوم على الإيمان لا على النسب.
