الأربعاء, أبريل 29, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيحرب التضليل!.. بقلم سالم صديق

حرب التضليل!.. بقلم سالم صديق

سودان تمورو

في خطوة تعيد تعريف أدوات الصراع في القرن الحادي والعشرين، ألقى الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب قنبلة إعلامية عبر منصته “تروث سوشيال”، زاعماً أن طهران طلبت من واشنطن المساعدة في “فتح مضيق هرمز”. هذه السردية، التي تفتقر لأبسط مقومات المنطق السياسي وتثير السخرية أكثر مما تثير القلق في أروقة الدبلوماسية الدولية، لا يمكن قراءتها كزلّة لسان أو تغريدة عابرة، بل كإعلان صريح عن انتقال المعركة من ساحات الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري إلى فضاء الحرب النفسية والتضليل الرقمي المفتوح.

إن ما نشهده اليوم هو تحول استراتيجي في المقاربة الأمريكية تجاه إيران. فبعد أن استنفدت إدارة ترامب أدواتها في حملة “الضغط الأقصى”، وبعد أن وصلت التهديدات بـ “النار والغضب” إلى طريق مسدود، وفشلت القنوات الدبلوماسية في تحقيق الاختراق المنشود، يبدو أن الخيار المتبقي هو اللجوء إلى السلاح الأقل تكلفة والأوسع انتشاراً: صناعة الواقع الافتراضي. لم تعد المواجهة تدور حول حاملات الطائرات والعقوبات المصرفية فحسب، بل أصبحت تدور حول المنشورات والهاشتاغات والروايات الملفقة التي تهدف إلى إثارة البلبلة الداخلية في إيران، وتصوير قيادتها بمظهر الضعف والعجز، وإرسال رسائل مشوهة لحلفاء طهران وخصومها على حد سواء.

من الواضح أن الهدف لم يعد تحقيق نصر عسكري أو إنجاز دبلوماسي، بل الفوز في معركة التصورات. إنها استراتيجية تقوم على “صناعة الكذبة، ثم التعايش معها، ثم التعليق عليها” كأنها حقيقة واقعة، بهدف جر الخصم إلى معركة إعلامية يستنزف فيها طاقته وجهده في النفي والتكذيب بدلاً من التركيز على قضاياه الحقيقية. بهذا المعنى، فإن ترامب لم يفشل فقط في تحقيق أهدافه عبر الحرب والدبلوماسية ليقرر اليوم الحصول عليها عبر منصة اجتماعية، بل إنه يفتح جبهة جديدة، حرباً من نوع آخر لا تحتاج إلى جنود أو صواريخ، بل إلى خوارزميات ومتابعين، وجمهور مستعد لتصديق أي شيء يتوافق مع قناعاته المسبقة.

لقد تحول مضيق هرمز من كونه ممراً مائياً استراتيجياً إلى رمز في حرب الروايات. فبينما تظل السفن تعبر المضيق الحقيقي وفق قوانين ايران، يجري الآن إغلاقه وفتحه بضغطة زر في العالم الرقمي حسب زعم ترامب. إنه الفصل الأخطر في المواجهة، حيث يصبح التمييز بين الحقيقة والوهم هو التحدي الأكبر، وحيث طلقة التضليل قد تكون أسرع وأوسع انتشاراً من أي صاروخ.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات