الأربعاء, أبريل 29, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيخروج الإمارات من أوبك!.. بقلم سامية صديق

خروج الإمارات من أوبك!.. بقلم سامية صديق

سودان تمورو

في خطوة قد ترسم ملامح جديدة لخارطة الطاقة العالمية، وتحدث هزة عنيفة في أروقة منظمة أوبك، أعلنت الإمارات العربية المتحدة قرارها بالانسحاب من المنظمة وتحالف أوبك بلس، اعتباراً من الأول من مايو. هذا القرار، الذي يبدو للوهلة الأولى اقتصادياً بحتاً، يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية وسياسية عميقة، ويضع أبوظبي في قلب لعبة جيوسياسية معقدة. لا يمكن فصل هذا الإعلان عن سياق الضغوط الدولية، وتحديداً الأمريكية، لكبح جماح أسعار النفط. فبتحررها من قيود حصص الإنتاج التي يفرضها التحالف، تمنح الإمارات نفسها القدرة على ضخ كميات إضافية في الأسواق، في خطوة تتناغم بوضوح مع رغبات واشنطن في خفض الأسعار وتخفيف الأعباء الاقتصادية على حلفائها.

لكن هذا الرهان الإماراتي يصطدم بعقبة جغرافية وسياسية هائلة: مضيق هرمز. فما الجدوى من زيادة الإنتاج إذا كانت شرايين تصديره الرئيسية مغلقة؟ إن القدرة على استخراج ملايين البراميل الإضافية تبقى مجرد حبر على ورق طالما أن مسار عبورها إلى الأسواق العالمية مغلق. هنا، تتحول المشكلة من أزمة إنتاج محتملة إلى أزمة لوجستية فعلية، حيث لا يكمن التحدي في استخراج النفط من باطن الأرض، بل في إيصاله إلى المشترين. صحيح أن الإمارات تمتلك خط أنابيب حبشان-الفجيرة كمتنفس استراتيجي يتيح لها تصدير جزء من نفطها بعيداً عن هرمز، إلا أن سعته المحدودة لا يمكنها استيعاب كامل الطاقة التصديرية للبلاد، وبالتالي سيبقى الجزء الأكبر من أي زيادة في الإنتاج رهينة المعادلة الأمنية في مياه الخليج.

يضاف إلى كل ذلك عامل داخلي لا يمكن إغفاله، فالإمارات، التي تأثرت بنيتها التحتية واقتصادها بفعل حرب مدمرة، تجد نفسها في حاجة ماسة لتعظيم إيراداتها النفطية لتمويل عمليات إعادة الإعمار وتعويض الخسائر الفادحة. من هذا المنطلق، يمكن قراءة قرار الانسحاب على أنه محاولة لتأمين سيولة نقدية عاجلة، حتى لو كان ذلك على حساب التزاماتها السابقة. في المحصلة، يبدو أن قرار أبوظبي هو قفزة في المجهول؛ خطوة تهدف إلى تحقيق مكاسب آنية، لكنها تظل مرهونة بواقع جيوسياسي معقد يجعل من حرية الإنتاج حلماً يصعب تحقيقه دون ضمان حرية التصدير.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات